تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 569

مساهمون:

ص٥٦٩
لفظه ، ولو جمعت لقلت : أأثثة في القليل ، وأثث في الكثير . وقال أبو زيد : واحده أثاثه ، وقال الخليل : أصله من قولهم أثث النبات والشعر ، فهو أثيث إذا كثر . قال امرؤ القيس :
وفرع يزين المتن أسود فاحم * أثيت كقنو النخلة المتعثكل
الكن ما حفظ ، ومنع من الريح والمطر وغير ذلك ، ومن الجبال الغار . استعتبت الرجل بمعنى أعتبته أي : أزلت عنه ما يعتب عليه ويلام ، والاسم العتبى ، وجاءت استفعل بمعنى أفعل نحو استدنيته وأدنيته .
ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْناهُ مِنَّا رِزْقاً حَسَناً فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْراً هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ * وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما أَبْكَمُ لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلى مَوْلاهُ أَيْنَما يُوَجِّهْهُ لا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ لا تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ * أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّراتٍ فِي جَوِّ السَّماءِ ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
: مناسبة ضرب هذا المثل أنه لما بين تعالى ضلالهم في إشراكهم باللّه غيره وهو لا يجلب نفعا ولا ضرا لنفسه ولا لعابده ، ضرب لهم مثلا قصة عبد في ملك غيره ، عاجز عن التصرف ، وحر غني متصرف فيما آتاه اللّه . فإذا كان هذان لا يستويان عندكم مع كونهما من جنس واحد ، ومشتركين في الإنسانية ، فكيف تشركون باللّه وتسوون به من مخلوق له مقهور بقدرته من آدمي وغيره ، مع تباين الأوصاف . وأنّ موجد الوجود لا يمكن أن يشبهه شيء من خلقه ، ولا يمكن لعاقل أن يشبه به غيره . قال مجاهد : هذا مثل للّه وللأصنام . وقال قتادة : للمؤمن والكافر فالكافر العبد المملوك لا ينتفع بعبادته في الآخرة ، ومن رزقناه المؤمن . وقال ابن جبير : مثل للبخيل والسخي انتهى . ولما كان لفظ عبد قد يطلق على الحر ، خصص بمملوك . ولما كان المملوك قد يكون له تصرف وقدرة كالمأذون له والمكاتب ، خصص بقوله : لا يقدر على شيء ، والمعنى : على شيء من التصرف في المال ، لأنه يقدر على أشياء من حركاته : كالقيام ، والقعود ، والأكل ، والشرب ، والنوم ، وغير ذلك . والظاهر كون ومن موصولة أي : والذي رزقناه ، ودلت الصلة وما عطف على أنه يراد به الحر . وقال أبو البقاء : موصوفة . قال الزمخشري : الظاهر أنها موصوفة كأنه قال : وحرا رزقناه ليطابق عبدا ، ولا يمتنع أن تكون
البحر المحيط في التفسير — صفحة 569 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل