اعتقادها أن الآدمي قد يتزوج من الجن ويباضعها ، حتى حكوا ذلك عن عمرو بن هندانة تزوج سعلاة .
ومن في الطيبات للتبعيض ، لأن كل الطيبات في الجنة ، والذي في الدنيا أنموذج منها . والظاهر أنّ الطيبات هنا المستلذات لا الحلال ، لأن المخاطبين كفار لا يتلبسون بشرع . ولما ذكر تعالى ما امتن به من جعل الأزواج وما ننتفع به من جهتين ، ذكر مننه بالرزق . والطيبات عام في النبات والثمار والحبوب والأشربة ، ومن الحيوان . وقيل :
الطيبات الغنائم . وقيل : ما أتى من غير نصب .
وقال مقاتل : الباطل الشيطان ، ونعمة اللّه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقال الكلبي : طاعة الشيطان في الحلال والحرام . وقيل : ما يرجى من شفاعة الأصنام وبركتها . قال الزمخشري : أفبالباطل يؤمنون وهو ما يعتقدون من منفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها ، وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا به ، كأنه شيء معلوم مستيقن . ونعمة اللّه المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل ، وتمييزهم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا تتصوره العقول . وقيل :
الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ، ونعمة اللّه ما أحل لهم انتهى . وقرأ الجمهور : يؤمنون بالياء ، وهو توقيف للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على إيمانهم بالباطل ، ويندرج في التوقيف المعطوف بعدها . وقرأ السلمي بالتاء ، ورويت عن عاصم ، وهو خطاب إنكار وتقريع لهم ، والجملة بعد ذلك مجرد إخبار عنهم . فالظاهر أنه لا يندرج في التقريع . ويعبدون ، استفهام أخبار عن حالهم في عبادة الأصنام ، وفي ذلك تبيين لقوله :
أفبالباطل يؤمنون ، نعى عليهم فساد نظرهم في عبادة ما لا يمكن أن يقع منه ما يسعى عابده في تحصيله منه وهو الرزق ، ولا هو في استطاعته . فنفى أولا أن يكون شيء من الرزق في ملكهم ، ونفى ثانيا قدرتها على أن تحاول ذلك ، وما لا تملك في جميع من عبد من دون اللّه من ملك أو آدمي أو غير ذلك . وأجازوا في شيئا انتصابه بقوله : رزقا ، أجاز ذلك أبو عليّ وغيره . ورد عليه ابن الطراوة بأنّ الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن ، والمصدر هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن . ورد على ابن الطراوة بأنّ الرزق بالكسر يكون أيضا مصدرا ، وسمع ذلك فيه ، فصح أن يعمل في المفعول به والمعنى : ما لا يملك أن يرزق من السماوات والأرض شيئا . ومن السماوات متعلق إذ ذاك بالمصدر . قال ابن عطية بعد أن ذكر أعمال المصدر منونا : والمصدر يعمل مضافا باتفاق ، لأنه في تقدير الانفصال ، ولا يعمل إذا دخله الألف واللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن الفعلية . وتقدير
البحر المحيط في التفسير — صفحة 565
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٥٦٥