تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
حتى الجعلان في جحرها قاله : ابن مسعود . قال قتادة : وقد فعل تعالى في زمن نوح عليه السلام . وقال السدي ومقاتل : إذا قحط المطر لم تبق دابة إلا هلكت . وسمع أبو هريرة رجلا يقول : إن الظالم لا يضر إلا نفسه ، فقال : بلى واللّه حتى أن الحبارى لتموت في وكرها بظلم الظالم . وهذا نظير :
وَاتَّقُوا فِتْنَةً
« 1 » الآية والحديث « أنهلك وفينا الصالحون » وقال ابن السائب ، واختاره الزجاج : من دابة من الإنس والجن . وقال ابن جريج : من الناس خاصة . وقالت فرقة منهم ابن عباس : من دابة من مشرك يدب عليها ، ولكن يؤخرهم إلى أجل الآية ، تقدّم تفسير ما يشبهه في الأعراف . وما في ما يكرهون لمن يعقل ، أريد بها النوع كقوله :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ
« 2 » ومعنى : ويجعلون ، يصفونه بذلك ويحكمون به . وقال الزمخشري : ما يكرهون لأنفسهم من البنات ، ومن شركاء في رئاستهم ، ومن الاستخفاف برسلهم والتهاون برسالاتهم ، ويجعلون له أرذل أموالهم ، ولأصنامهم أكرمها ، وتصف ألسنتهم مع ذلك أنّ لهم الحسنى عند اللّه كقوله :
وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنى
« 3 » انتهى . وقال مجاهد : الحسنى قول قريش لنا البنون ، يعني قالوا : للّه البنات ولنا البنون . وقيل : الحسنى الجنة ، ويؤيده : لا جرم أن لهم النار ، والمعنى على هذا : يجعلون للّه المكروه ، ويدعون مع ذلك أنهم يدخلون الجنة كما تقول : أنت تعصي اللّه وتقول مع ذلك : أنك تنجو ، أي هذا بعيد مع هذا . وهذا القول لا يتأتى إلا ممن يقول بالبعث ، وكان فيهم من يقول به . أو على تقدير أن كان ما يقول من البعث صحيحا ، وأنّ لهم الحسنى بدل من الكذب ، أو على إسقاط الحرف أي : بأن لهم . وقرأ الحسن ومجاهد باختلاف ألسنتهم : بإسكان التاء ، وهي لغة تميم جمع لسانا المذكر نحو : حمار وأحمرة ، وفي التأنيث : ألسن كذراع وأذرع . وقرأ معاذ بن جبل وبعض أهل الشام : الكذب بضم الكاف والذال والباء صفة للألسن ، جمع كذوب كصبور وصبر ، وهو مقيس ، أو جمع كاذب كشارف وشرف ولا ينقاس ، وعلى هذه القراءة أنّ لهم مفعول تصف ، وتقدم الكلام في لا جرم أن . وقرأ الحسن وعيسى بن عمران : لهم بكسر الهمزة ، وأن جواب قسم أغنت عنه
هامش
( 1 ) سورة الأنفال : 8 / 25 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 3 . ( 3 ) سورة فصلت : 41 / 50 .