تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 539

مساهمون:

ص٥٣٩
المطابقة ، لأنّ سجدا جمع فطابقه جمع الشمائل لاتصاله به ، فحصل في الآية مطابقة اللفظ للمعنى ، ولحظهما معا وتلك الغاية في الإعجاز انتهى . والظاهر حمل الظلال على حقيقتها ، وعلى ذلك وقع كلام أكثر المفسرين وقالوا : إذا طلعت الشمس وأنت متوجه إلى القبلة كان الظل قدامك ، فإذا ارتفعت كان على يمينك ، فإذا كان بعد ذلك كان خلفك فإذا أرادت الغروب كان على يسارك . وقالت فرقة : الظلال هنا الأشخاص وهي المرادة نفسها ، والعرب تخبر أحيانا عن الأشخاص بالظلال . ومنه قول عبدة بن الطبيب :
إذا نزلنا نصبنا ظل أخبية * وفار للقوم باللحم المراجيل
وإنما تنصب الأخبية ، ومنه قول الشاعر : تتبع أفياء الظلال عشية أي : أفياء الأشخاص . قال ابن عطية : وهذا كله محتمل غير صريح ، وإن كان أبو علي قرره انتهى . والظاهر أن السجود هنا عبارة عن الانقياد ، وجريانها على ما أراد اللّه من ميلان تلك الظلال ودورانها كما يقال للمشير برأسه إلى الأرض على جهة الخضوع : ساجد . قال الزمخشري : سجدا حال من الظلال ، وهم داخرون حال من الضمير في ظلاله ، لأنه في معنى الجمع ، وهو ما خلق اللّه من شيء له ظل . وجمع بالواو لأنّ الدخور من أوصاف العقلاء ، أو لأن في جملة ذلك من يعقل فغلب ، والمعنى : أنّ الظلال منقادة للّه غير ممتنعة عليه فيما سخرها له من التفيؤ والأجرام في أنفسها . ذاخرة أيضا صاغرة منقادة لأفعال اللّه فيها لا تمتنع انتهى . فغاير الزمخشري بين الحالين ، جعل سجدا حالا من الظلال ، ووهم داخرون حالا من الضمير في سجدا ، وأن يكون حالا ثانية من الظلال كما تقول : جاء زيد راكبا وهو ضاحك ، فيجوز أن يكون وهو ضاحك حالا من الضمير في راكبا ، ويجوز أن يكون حالا من زيد ، وهذا الثاني عندي أظهر ، والعامل في الحالين هو تتفيأ ، وعن متعلقة به ، وقاله الحوفي . وقيل : في موضع الحال ، وقاله أبو البقاء . وقيل : عن اسم أي : جانب اليمين ، فيكون إذ ذاك منصوبا على الظرف . وأما ما أجازه الزمخشري من أن قوله : وهم داخرون ، حال من الضمير في ظلاله ، فعلى مذهب الجمهور لا يجوز ، وهي مسألة جاءني غلام هند ضاحكة ، ومن ذهب إلى أنه إذا كان المضاف جزءا أو كالجزء جاز ، وقد يخبر هنا ويقول : الظلال وإن لم تكن جزءا من الأجرام فهي كالجزء ، لأن وجودها ناشئ عن