لا يشعرون : من الجهة التي لا شعور لهم بمجيء العذاب منها ، كما فعل بقوم لوط في تقلبهم في أسفارهم قاله قتادة ، أو في منامهم روي هذا وما قبله عن ابن عباس . وقال الضحاك ، وابن جريج ، ومقاتل : في ليلهم ونهارهم أي : حالة ذهابهم ومجيئهم فيهما .
وقيل : في تقلبهم في مكرهم وحيلهم ، فيأخذهم قبل تمام ذلك . وقال الزجاج : جميع ما يتقلبون فيه ، فما هم بسابقين اللّه ولا فائتيه . والأخذ هنا الإهلاك كقوله :
فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِهِ
« 1 » وعلى تخوف على تنقص قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك . وقال ابن قتيبة : يقال خوفته وتخوفته إذا تنقصته وأخذت من ماله وجسمه . وقال الهيثم بن عدي : هو النقص بلغة أزدشنوءة . وفي حديث لعمر أنه سأل عن التخوف ، فأجابه شيخ : بأنه التنقص في لغة هذيل . وأنشده قول أبي كثير الهذلي :
تخوف الرجل منها تامكا قردا * كما تخوف عود النبعة السقر
وهذا التخوف بمعنى التنقص ، قيل : من أعماله ، وقيل : يأخذ واحدا بعد واحد ، ورويا عن ابن عباس . وقال الزجاج : ينقص ثمارهم وأموالهم حتى يهلكهم . وقيل : على تخوف ، على خوف أن يعاقبهم أو يتجاوز عنهم قاله قتادة . وقال الزمخشري : على تخوف متخوفين ، وهو أن يهلك قوما قبلهم فيتخوفوا ، فيأخذهم بالعذاب وهم متخوفون متوقعون ، وهو خلاف قوله : من حيث لا يشعرون انتهى . وقاله الضحاك ، يأخذ قرية فتخاف القرية الأخرى . وقال ابن بحر : على تخوف ضد البغتة أي : على حدوث حالات يخاف منها كالرياح والزلازل والصواعق ، ولهذا ختم بقوله تعالى : إن ربكم لرءوف رحيم ، لأنّ في ذلك مهلة وامتداد وقت ، فيمكن فيه التلافي . وقال الليث بن سعد : على تخوف على عجل . وقيل : على تقريع بما قدّموه ، وهذا مروي عن ابن عباس . ولما كان تعالى قادرا على هذه الأمور ولم يعاجلهم بها ناسب وصفه بالرأفة والرحمة .
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلى ما خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ سُجَّداً لِلَّهِ وَهُمْ داخِرُونَ * وَلِلَّهِ يَسْجُدُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مِنْ دابَّةٍ وَالْمَلائِكَةُ وَهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ * يَخافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
: لما ذكر تعالى قدرته على تعذيب الماكرين وإهلاكهم بأنواع من الأخذ ، ذكر تعالى طواعية ما خلق من غيرهم وخضوعه ضد حال الماكرين ، لينبههم على أنه ينبغي بل يجب عليهم أن يكونوا طائعين
هامش
( 1 ) سورة العنكبوت : 29 / 40 .