تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
أبي عبلة كذلك إلا أنه فتح الطاء . وقيل : قطع جمع قطعة ، نحو سدر وسدرة ، فيجوز إذ ذاك أن يوصف بالمذكر نحو : نخل منقعر ، وبالمؤنث نحو نخل خاوية ، ويجوز على هذا أن يكون مظلما حالا من الليل كما أعربوه في قراءة باقي السبعة ، كأنما أغشيت وجوههم قطعا بتحريك الطاء بالفتح من الليل : مظلما بالنصب . قال الزمخشري : ( فإن قلت ) : إذا جعلت مظلما حالا من الليل ، فما العامل فيه ؟ ( قلت ) : لا يخلو إما أن يكون أغشيت ، من قبل أنّ من الليل صفة لقوله : قطعا ، فكان إفضاؤه إلى الموصوف كإفضائه إلى الصفة . وإما أن يكون معنى الفعل في من الليل انتهى . أما الوجه الأوّل فهو بعيد ، لأنّ الأصل أن يكون العامل في الحال هو العامل في ذي الحال ، والعامل في الليل هو مستقر الواصل إليه بمن ، وأغشيت عامل في قوله : قطعا الموصوف بقوله : من الليل ، فاختلفا فلذلك كان الوجه الأخير أولى أي : قطعا مستقرة من الليل ، أو كائنة من الليل في حال إظلامه . وقيل : مظلما حال من قوله : قطعا ، أو صفة . وذكر في هذين التوجيهين لأنّ قطعا في معنى كثير ، فلوحظ فيه الإفراد والتذكير . وجوزوا أيضا في قراءة من سكن الطاء أن يكون مظلما حالا من قطع ، وحالا من الضمير في من . قال ابن عطية : فإذا كان نعتا يعني : مظلما نعتا لقطع ، فكان حقه أن يكون قبل الجملة ، ولكن قد يجيء بعد هذا ، وتقدير الجملة ، قطعا استقر من الليل مظلما على نحو قوله :
وَهذا كِتابٌ أَنْزَلْناهُ مُبارَكٌ *
« 1 » انتهى . ولا يتعين تقدير العامل في المجرور بالفعل فيكون جملة ، بل الظاهر أن يقدر باسم الفاعل ، فيكون من قبيل الوصف بالمفرد والتقدير : قطعا كائنا من الليل مظلما .
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
: الضمير في نحشرهم عائد على من تقدم ذكرهم من
الَّذِينَ أَحْسَنُوا
« 2 »
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ
« 3 » وقرأ الحسن وشيبة والقراء السبعة : نحشرهم بالنون ، وقرأت فرقة بالياء . وقيل : يعود الضمير على الذين كسبوا السيئات ، ومنهم عابد غير اللّه ، ومن لا يعبد شيئا . وانتصب يوم على فعل محذوف أي : ذكرهم أو خوفهم ونحوه . وجميعا
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 3 / 92 . ( 2 ) سورة يونس : 10 / 26 . ( 3 ) سورة يونس : 10 / 27 .