عموم العهد . وقيل : هو خاص ، فقال السدي : ما عهد إليهم في القرآن . وقال قتادة : في الأزل ، وهو قوله :
أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا بَلى
« 1 » وقال القفال : ما في حيلتهم وعقولهم من دلائل التوحيد والنبوات . وقيل : في الكتب المتقدمة والقرآن . وقيل : المأخوذ على ألسنة الرسل . وقيل : الإيمان باللّه وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، والظاهر إضافة العهد إلى الفاعل أي : بما عهد اللّه . والظاهر أن قوله : ولا ينقضون الميثاق ، جملة توكيدية لقوله :
يوفون بعهد اللّه ، لأن العهد هو الميثاق ، ويلزم من إيفاء العهد انتفاء نقيضه . وقال الزمخشري : وعهد اللّه ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته ، وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم ؟ قالوا : بلى . ولا ينقضون الميثاق ، ولا ينقضون كل ما وثقوه على أنفسهم وقبلوه من الإيمان باللّه تعالى ، وغيره من المواثيق بينهم وبين اللّه تعالى وبين العباد تعميم بعد تخصيص انتهى . فأضاف العهد إلى المفعول ، وغاير بين الجملتين بكون الثانية تعميما بعد تخصيص انتهى . إذ أخذ الميثاق عام بينهم وبين اللّه وبين العباد . وقال ابن عطية : بعهد اللّه اسم الجنس أي : بجميع عهود اللّه ، وبين أوامره ونواهيه التي وصى بها عبيده . ويدخل في هذه الألفاظ التزام جميع الفروض ، وتجنب جميع المعاصي . وقوله :
ولا ينقضون الميثاق أي : إذا اعتقدوا في طاعة اللّه عهدا لم ينقضوه . قال قتادة : وتقدم وعيد اللّه إلى عباده في نقض الميثاق ونهى عنه في بضع وعشرين آية ، ويحتمل أنه يشير إلى ميثاق معين وهو الذي أخذه تعالى على ظهر أبيهم آدم عليه السلام انتهى .
وقال ابن العربي : من أعظم المواثيق في الذكر أن لا يسأل سواه ، وذكر قصة أبي حمزة الخراساني وقوعه في البئر ، ومرور الناس عليه ، وتغطيتهم البئر وهو لا يسألهم أن يخرجوه ، إلى أن جاء من أخرجه بغير سؤال ، ولم ير من أخرجه ، وهتف به هاتف : كيف رأيت ثمرة التوكل ؟ قال ابن العربي : هذا رجل عاهد اللّه فوجد الوفاء على التمام ، فاقتدوا به . وقد أنكر أبو الفرج بن الجوزي فعل أبي حمزة هذا وبين خطأه ، وأن التوكل لا ينافي الاستغاثة في تلك الحال . وذكر أنّ سفيان الثوري وغيره قالوا : إن إنسانا لو جاع فلم يسأل حتى مات دخل النار . ولا ينكر أن يكون اللّه تعالى لطف بأبي حمزة الجاهل .
وما أمر اللّه به أن يوصل ظاهره العموم في كل ما أمر به في كتابه وعلى لسان نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم . وقال الحسن : المراد به صلة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بالإيمان به ، وقال نحوه ابن جبير . وقال
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 178 .