تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
إنه تعالى محيط علمه بأقوال المكلفين وأفعالهم ، لا يعزب عنه شيء من ذلك . وظاهر التقسيم يقتضي تكرار من ، لكنه حذف للعلم به ، إذ تقدم قوله : من أسرّ القول ومن جهر به ، لكن ذلك لا يجوز على مذهب البصريين ، وأجازه الكوفيون . ويجوز أن يكون : وسارب ، معطوفا على من ، لا على مستخف ، فيصح التقسيم . كأنه قيل : سواء شخص هو مستخف بالليل ، وشخص هو سارب بالنهار . ويجوز أن يكون معطوفا على مستخف . وأريد بمن اثنان ، وحمل على المعنى في تقسيم خبر المبتدأ الذي هو هو ، وعلى لفظ من في إفراد هو . والمعنى : سواء اللذان هما مستخف بالليل والسارب بالنهار ، هو رجل واحد يستخفي بالليل ويسرب بالنهار ، وليرى تصرفه في الناس . قال ابن عطية : فهذا قسم واحد ، جعل اللّه نهار راحته . والمعنى : هذا والذي أمره كله واحد بريء من الريب ، سواء في اطلاع اللّه تعالى على الكل . ويؤيد هذا التأويل عطف السارب دون تكرار من ، ولا يأتي حذفها إلا في الشعر . وتحتمل الآية أن تتضمن ثلاثة أصناف . فالذي يسر طرف ، والذي يجهر طرف مضاد للأول ، والثالث متوسط متلون يعصي بالليل مستخفيا ويظهر البراءة بالنهار انتهى . وقيل : ومن هو مستخف بالليل بظلمته ، يريد إخفاء عمله فيه كما قال : أزورهم وسواد الليل يشفع لي . وقال : وكم لظلام الليل عندي من يد والظاهر عود الضمير في له على من ، كأنه قيل لمن أسرّ ، ومن جهر ، ومن استخفى ، ومن سرب : معقبات . وقال ابن عباس : هو عائد على من في قوله : ومن هو مستخف ، وكذلك في باقي الضمائر التي في الآية . قال ابن عطية : والمعقبات على هذا حرس الرجل وجلاوزته الذين يحفظونه ، قال : والآية على هذا في الرؤساء الكافرين . واختار هذا القول الطبري ، وهو قول عكرمة وجماعة . وقال الضحاك : هو السلطان المحرس من أمر اللّه . وذكر الماوردي أنّ الكلام على هذا التأويل نفي تقريره لا يحفظونه من أمر اللّه انتهى . وحذف لا ، لا في الجواب قسم بعيد . قال المهدوي : ومن جعل المعقبات الحرس فالمعنى : يحفظونه من اللّه على ظنه وزعمه . وقيل : الضمير في له عائد على اللّه تعالى أي : للّه معقبات ملائكة من بين يدي العبد ومن خلفه ، والمعقبات على هذا الملائكة الحفظة على العباد وأعمالهم ، والحفظة لهم أيضا . وروي فيه حديث عن عثمان عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو قول مجاهد والنخعي . وقيل : الضمير في له عائد على الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإن لم يجر له ذكر قريب ، وقد