تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 330

مساهمون:

ص٣٣٠
ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ وَما أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ . وَما تَسْئَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ . وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْها وَهُمْ عَنْها مُعْرِضُونَ . وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ . أَ فَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غاشِيَةٌ مِنْ عَذابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
قال ابن الأنباري : سألت قريش واليهود رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن قصة يوسف فنزلت مشروحة شرحا وافيا ، وأمل أن يكون ذلك سببا لإسلامهم ، فخالفوا تأميله ، فعزاه اللّه تعالى بقوله : وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين الآيات . وقيل : في المنافقين ، وقيل : الثنوية ، وقيل : في النصارى . وقال ابن عباس : في تلبية المشركين . وقيل : في أهل الكتاب آمنوا ببعض وكفروا ببعض ، فجمعوا بين الإيمان والشرك . والإشارة بذلك إلى ما قصه اللّه من قصة يوسف وإخوته . وما كنت لديهم أي : عند بني يعقوب حين أجمعوا أمرهم على أن يجعلوه في الجب ، ولا حين ألقوه فيه ، ولا حين التقطته السيارة ، ولا حين بيع . وهم يمكرون أي : يبغون الغوائل ليوسف ، ويتشاورون فيما يفعلون به . أو يمكرون بيعقوب حين أتوا بالقميص ملطخا بالدم ، وفي هذا تصريح لقريش بصدق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . وهذا النوع من علم البيان يسمى بالاحتجاج النظري ، وبعضهم يسميه المذهب الكلامي ، وهو أن يلزم الخصم ما هو لازم لهذا الاحتجاج ، وتقدم نظير ذلك في آل عمران ، وفي هود . وهذا تهكم بقريش وبمن كذبه ، لأنه لا يخفى على أحد أنه لم يكن من حملة هذا الحديث وأشباهه ، ولا لقي فيها أحدا ولا سمع منه ، ولم يكن من علم قومه ، فإذا أخبر به وقصه هذا القصص