تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣
لَفِي ضَلالِكَ الْقَدِيمِ . فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ أَلْقاهُ عَلى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيراً قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ . قالُوا يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ . قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
: فصل من البلد يفصل فصولا انفصل منه وجاوز حيطانه ، وهو لازم . وفصل الشيء فصلا فرق ، وهو متعد . ومعنى فصلت العير : انفصلت من عريش مصر قاصدة مكان يعقوب ، وكان قريبا من بيت المقدس . وقيل : بالجزيرة ، وبيت المقدس هو الصحيح ، لأنّ آثارهم وقبورهم هناك إلى الآن . وقرأ ابن عباس : ولما انفصل العير ، قال ابن عباس : وجد ريحه من مسيرة ثمانية أيام ، هاجت ريح فحملت عرفه . وقال الحسن وابن جريج : من ثمانين فرسخا ، وكان مدة فراقه منه سبعا وسبعين سنة . وعن الحسن أيضا : وجده من مسيرة ثلاثين يوما ، وعنه : مسيرة عشر ليال . وعن أبي أيوب المهروي : أن الريح استأذنت في إيصال عرف يوسف إلى يعقوب ، فأذن لها في ذلك . وقال مجاهد : صفقت الريح القميص فراحت روائح الجنة في الدنيا ، واتصلت بيعقوب فوجد ريح الجنة ، فعلم أنه ليس في الدنيا من ريح الجنة إلا ما كان من ذلك القميص . ومعنى لأجد : لأشمّ فهو وجود حاسة الشم . وقال الشاعر :
وإني لأستشفي بكل غمامة * يهب بها من نحو أرضك ريح
ومعنى تفندون قال ابن عباس ، ومجاهد ، وقتادة : تسفهون . وعن ابن عباس أيضا : تجهلون ، وعنه أيضا : تضعفون . وقال عطاء وابن جبير : تكذبون . وقال الحسن : تهرمون . وقال ابن زيد ، والضحاك ومجاهد أيضا : تقولون ذهب عقلك وخرفت . وقال أبو عمرو : تقبحون . وقال الكسائي : تعجزون . وقال أبو عبيد : تضللون . وقيل : تخطئون . وهذه كلها متقاربة في المعنى ، وهي راجعة لاعتقاد فساد رأي المفند إما لجهله ، أو لهوى غالب عليه ، أو لكذبه ، أو لضعفه وعجزه لذهاب عقله بهرمه . وقال منذر بن سعيد البلوطي : يقال شيخ مفند أي : قد فسد رأيه ، ولا يقال : عجوز مفندة ، لأن المرأة لم يكن لها رأي قط أصيل فيدخله التفنيد . وقال معناه الزمخشري قال : التفنيد النسبة إلى الفند وهو الخوف وإنكار العقل ، من هرم يقال : شيخ مفند ، ولا يقال عجوز مفندة ، لأنها لم تكن في شبيبتها ذات رأي فتفند في كبرها . ولولا هنا حرف امتناع لوجود ، وجوابها محذوف . قال الزمخشري : المعنى لولا تفنيدكم إياي لصدقتموني انتهى . وقد يقال : تقديره لولا أن تفندوني لأخبرتكم بكونه حيا لم يمت ، لأن وجداني ريحه دال على حياته . والمخاطب
البحر المحيط في التفسير — صفحة 323 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل