تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
قتادة . وقيل : في العقل والرأي ، وهو يهوذا . ذكرهم الميثاق في قول يعقوب : لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ، وما زائدة أي : ومن قبل هذا فرطتم في يوسف . ومن قبل متعلق بفرطتم ، وقد جوزوا في إعرابه وجوها : أحدها : أن تكون ما مصدرية أي : ومن قبل تفريطكم . قال الزمخشري : على أن محل المصدر الرفع على الابتداء ، وخبره الظرف ، وهو ومن قبل ومعناه : ووقع من قبل تفريطكم في يوسف . وقال ابن عطية : ولا يجوز أن يكون قوله : من قبل ، متعلقا بما فرطتم ، وإنما تكون على هذا مصدرية ، التقدير : من قبل تفريطكم في يوسف واقع ومستقر . وبهذا القدر يتعلق قوله من قبل انتهى . وهذا وقول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو : إن ما فرطتم يقدر بمصدر مرفوع بالابتداء ، ومن قبل في موضع الخبر ، وذهلا عن قاعدة عربية ، وحق لهما أن يذهلا وهو أنّ هذه الظروف التي هي غايات إذا ثبتت لا تقع أخبارا للمبتدأ جرت أو لم تجر ، تقول : يوم السبت مبارك والسفر بعده ، ولا يجوز والسفر بعد وعمرو زيد خلفه . ولا يقال : عمرو زيد خلف . وعلى ما ذكراه يكون تفريطكم مبتدأ ، ومن قبل خبر ، وهو مبني ، وذلك لا يجوز وهذا مقرر في علم العربية . ولهذا ذهب أبو علي إلى أنّ المصدر مرفوع بالابتداء ، وفي يوسف هو الخبر أي : كائن أو مستقر في يوسف . والظاهر أنّ في يوسف معمول لقوله : فرطتم ، لا أنه في موضع خبر . وأجاز الزمخشري وابن عطية : أن تكون ما مصدرية ، والمصدر المسبوك في موضع نصب ، والتقدير : ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقا من قبل وتفريطكم في يوسف . وقدره الزمخشري : وتفريطكم من قبل في يوسف . وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد ، لأنّ فيه الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرف واحد ، وبين المعطوف ، فصار نظير : ضربت زيدا وبسيف عمرا . وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر . وأما تقدير الزمخشري : وتفريطكم من قبل في يوسف ، فلا يجوز لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل عليه ، وهو لا يجوز . وأجاز أيضا أن تكون موصولة بمعنى الذي . قال الزمخشري : ومحله الرفع أو النصب على الوجهين انتهى . يعني بالرفع أن يرتفع على الابتداء ومن قبل الخبر ، وقد ذكرنا أن ذلك لا يجوز . ويعني بالنصب أن يكون عطفا على المصدر المنسبك من قوله : إن أباكم قد أخذ ، وفيه الفصل بين حرف العطف الذي هو الواو ، وبين المعطوف . وأحسن هذه الأوجه ما بدأنا به من كون ما زائدة ، وبرح التامة تكون بمعنى ذهب وبمعنى ظهر ، ومنه برح الخفاء أي ظهر . وذهب لا ينتصب الظرف المكاني المختص بها ، إنما يصل إليه بوساطة في