تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ *
« 1 » وكما كان الرسول يطلب من يحرسه . والذي أختاره أن يوسف إنما قال لساقي الملك : اذكرني عند ربك ليتوصل إلى هدايته وإيمانه باللّه ، كما توصل إلى إيضاح الحق للساقي ورفيقه . والضمير في فأنساه عائد على الساقي ، ومعنى ذكر ربه : ذكر يوسف لربه ، والإضافة تكون بأدنى ملابسة . وإنساء الشيطان له بما يوسوس إليه من اشتغاله حتى يذهل عما قال له يوسف ، لما أراد اللّه بيوسف من إجزال أجره بطول مقامه في السجن . وبضع سنين مجمل ، فقيل : سبع ، وقيل : اثنا عشر . والظاهر أن قوله : فلبث في السجن ، إخبار عن مدّة مقامه في السجن ، منذ سجن إلى أن أخرج . وقيل : هذا اللبث هو ما بعد خروج الفتيين وذلك سبع . وقيل : سنتان . وقيل : الضمير في أنساه عائد على يوسف . ورتبوا على ذلك أخبارا لا تليق نسبتها إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام .
وَقالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرى سَبْعَ بَقَراتٍ سِمانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يابِساتٍ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُءْيايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّءْيا تَعْبُرُونَ . قالُوا أَضْغاثُ أَحْلامٍ وَما نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلامِ بِعالِمِينَ
: لما دنا فرج يوسف عليه السلام رأى ملك مصر الرّيان بن الوليد رؤيا عجيبة هالته ، فرأى سبع بقرات سمان خرجن من نهر يابس ، وسبع بقرات عجاف ، فابتلعت العجاف السمان . ورأى سبع سنبلات خضر قد انعقد حبها ، وسبعا أخر يابسات قد استحصدت وأدركت ، فالتوت اليابسات على الخضر حتى غلبن عليها ، فلم يجد في قومه من يحسن عبارتها . أرى : يعني في منامه ، ودل على ذلك : أفتوني في رؤياي . وأرى حكاية حال ، فلذلك جاء بالمضارع دون رأيت . وسمان صفة لقوله : بقرات ، ميز العدد بنوع من البقرات وهي السمان منهن لا يحسنهن . ولو نصب صفة لسبع لكان التمييز بالجنس لا بالنوع ، ويلزم من وصف البقرات بالسمن وصف السبع به ، ولا يلزم من وصف السبع به وصف الجنس به ، لأنه يصير المعنى سبعا من البقرات سمانا . وفرق بين قولك : عندي ثلاث رجال كرام ، وثلاثة رجال كرام ، لأن المعنى في الأول ثلاثة من الرجال الكرام ، فيلزم كرم الثلاثة لأنهم بعض من الرجال الكرام . والمعنى في الثاني : ثلاثة من الرجال كرام ، فلا يدل على وصف الرجال بالكرم . ولم يضف سبع إلى عجاف لأن اسم العدد لا يضاف إلى الصفة إلا في الشعر ، إنما تتبعه الصفة . وثلاثة فرسان ، وخمسة أصحاب من الصفات التي أجريت مجرى الأسماء . ودل قوله : سبع بقرات على أن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 52 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 280 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل