بفتحها ، وهي لغة قيس وتميم ، وقال الكسائي : وأهل نجد . وشذ يركن بفتح الكاف ، مضارع ركن بفتحها . وقرأ ابن أبي عبلة : ولا تركنوا مبنيا للمفعول من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول لانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ، ومجالستهم ، وزيارتهم ، ومداهنتهم ، والرضا بأعمالهم ، والتشبه بهم ، والتزيي بزيهم ، ومد العين إلى زهرتهم ، وذكرهم بما فيه تعظيم لهم . وتأمّل قوله : ولا تركنوا ، فإن الركون هو الميل اليسير . وقوله : إلى الذين ظلموا ، أي الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل الظالمين ، قاله :
الزمخشري . وقال ابن عطية : ومعناه السكون إلى الشيء والرضا به . قال أبو العالية :
الركون الرضا . وقال ابن زيد : الركون الإدهان ، والركون يقع في قليل هذا وكثيرة . والنهي هنا يترتب من معنى الركون عن الميل إليهم بالشرك معهم إلى أقل الرتب ، من ترك التعيير عليهم مع القدرة ، والذين ظلموا هنا هم الكفرة ، وهو النص للمتأولين ، ويدخل بالمعنى أهل المعاصي انتهى . وقال سفيان الثوري : في جهنم واد لا يسكنه إلا القراء الزائرون الملوك . وسئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برية هل يسقى شربة ماء ؟ فقال :
لا . فقيل له : يموت ، فقال : دعه يموت .
وفي الحديث : « من دعا لظالم بالبقاء فقد أحب أن يعصى اللّه في أرضه »
وكتب إلى الزهري حين خالط السلاطين أخ له في الدين كتابا طويلا قرّعه فيه أشد التقريع ، يوقف عليه في تفسير الزمخشري . وقرأ ابن وثاب ، وعلقمة ، والأعمش ، وابن مصرف ، وحمزة فيما روي عنه : فتمسكم بكسر التاء على لغة تميم ، والمس كناية عن الإصابة . وانتصب الفعل في جواب النهي ، والجملة بعدها حال . ومعنى من أولياء ، من أنصار يقدرون على منعكم من عذابه . ثم لا تنصرون قال الزمخشري : ثم لا ينصركم هو لأنه وجب في حكمته تعذيبكم ، وترك الإبقاء عليكم . ( فإن قلت ) : ما معنى ؟ ثم قلت : معناها الاستبعاد ، لأنّ النصرة من اللّه مستبعدة مع استيجابهم العذاب وقضاء حكمته له انتهى ، وهي ألفاظ المعتزلة . وقرأ زيد بن علي : ثم لا تنصروا بحذف النون ، والفعل منصوب عطفا على قوله : فتمسكم ، والجملة حال ، أو اعتراض بين المتعاطفين .
وَأَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ وَزُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ ذلِكَ ذِكْرى لِلذَّاكِرِينَ . وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ
: سبب نزولها ما في صحيح مسلم من حديث الرجل الذي عالج امرأة أجنبية منه ، فأصاب منها ما سوى إتيانها فنزلت .
وقيل : نزلت قبل ذلك ، واستعملها الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في قصة هذا الرجل فقال رجل : أله خاصة ؟ قال :