تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
جعل لهم من الاطلاع ما لم يجعل لغيرهم كقوله تعالى :
يَعْلَمُونَ ما تَفْعَلُونَ
« 1 » وفي الحديث الصحيح : « قالت الملائكة ربي عبدك هذا يريد أن يعمل سيئة » الحديث ، أو بما يلوح في صفحات وجه الخائف . وامرأته قائمة جملة من ابتداء وخبر قال الحوفي وأبو البقاء : في موضع الحال ، قال أبو البقاء : من ضمير الفاعل في أرسلنا ، يعني المفعول الذي لم يسم فاعله ، والزمخشري يسميه فاعلا لقيامه مقام الفاعل . وقال الحوفي : والتقدير أرسلنا إلى قوم لوط في حال قيام امرأته ، يعني امرأة إبراهيم . والظاهر أنه حال من ضمير قالوا أي : قالوا لإبراهيم لا تخف في حال قيام امرأته وهي سارة بنت هاران بن ناخور وهي ابنة عمه ، قائمة أي : لخدمة الأضياف ، وكانت نساؤهم لا تحتجب كعادة الأعراب ، ونازلة البوادي والصحراء ، ولم يكن التبرج مكروها ، وكانت عجوزا ، وخدمة الضيفان مما يعد من مكارم الأخلاق قاله : مجاهد . وجاء في شريعتنا مثل هذا من حديث أبي أسيد الساعدي : وكانت امرأته عروسا ، فكانت خادمة الرسول ومن حضر معه من أصحابه . وقال وهب : كانت قائمة وراء الستر تسمع محاورتهم . وقال ابن إسحاق : قائمة تصلي . وقال المبرد : قائمة عن الولد . قال الزمخشري : وفي مصحف عبد اللّه وامرأته قائمة وهو قاعد . وقال ابن عطية : وفي قراءة ابن مسعود : وهي قائمة وهو جالس . ولم يتقدّم ذكر امرأة إبراهيم فيضمر ، لكنه يفسره سياق الكلام . قال مجاهد وعكرمة : فضحكت حاضت . قال الجمهور : هو الضحك المعروف . فقيل : هو مجاز معبر به عن طلاقة الوجه وسروره بنجاة أخيها وهلاك قومه ، يقال : أتيت على روضة تضحك أي مشرقة . وقيل : هو حقيقة . فقال مقاتل : وروي عن ابن عباس ضحكت من شدّة خوف إبراهيم وهو في أهله وغلمانه . والذين جاءوه ثلاثة ، وهي تعهده يغلب الأربعين ، وقيل : المائة . وقال قتادة : ضحكت من غفلة قوم لوط وقرب العذاب منهم . وقال السدي : ضحكت من إمساك الأضياف عن الأكل وقالت : عجبا لأضيافنا نخدمهم بأنفسنا ، وهم لا يأكلون طعامنا . وقال وهب بن منبه : وروي عن ابن عباس : ضحكت من البشارة بإسحاق ، وقال : هذا مقدم بمعنى التأخير . وذكر ابن الأنباري أنّ ضحكها كان سرورا بصدق ظنها ، لأنها كانت تقول لإبراهيم : اضمم إليك ابن أخيك لوطا وكان أخاها ، فإنه سينزل العذاب بقومه . وقيل : ضحكت لما رأت من المعجز ، وهو أنّ الملائكة مسحت العجل الحنيذ فقام حيا يطفر ، والذي يظهر واللّه أعلم أنهم لما لم يأكلوا ،
هامش
( 1 ) سورة الانفطار : 82 / 12 .