تزيدونني بعبادتكم إلا بصارة في خسرانكم انتهى . فهو على حذف مضاف أي : غير بصارة تخسيركم . وقال مجاهد : ما تزدادون أنتم باحتجاجكم بعبادة آبائكم إلا خسارا ، وأضاف الزيادة إلى نفسه لأنهم أعطوه ذلك وكان سألهم الإيمان . وقال ابن عطية : فما تعطوني فيما اقتضيته منكم من الإيمان غير تخسير لأنفسكم ، وهو من الخسارة وليس التخسير إلا لهم ، وفي حيزهم ، وأضاف الزيادة إليه من حيث هو مقتض لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه : أنا أريدك خيرا وأنت تريدني سوءا ، وكان الوجه البين أن يقول : وأنت تريد شرا ، لكن من حيث كنت مريد خير ، ومقتضى ذلك حسن أن يضيف الزيادة إلى نفسك انتهى . وقيل : التقدير فما تحملونني عليه ، غير أني أخسركم أي : أرى منكم الخسران .
وقيل : التقدير تخسروني أعمالكم وتبطلونها . قيل وهذا أقرب ، لأن قوله : فمن ينصرني من اللّه إن عصيته كالدلالة على أنه أراد إن اتبعتكم فيما أنتم عليه ودعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانا في الدين ، فأصير من الهالكين الخاسرين . وانتصب آية على الحال ، والخلاف في الناصب في نحو هذا زيد منطلقا ، أهو حرف التنبيه ؟ أو اسم الإشارة ؟ أو فعل محذوف ؟
جاز في نصب آية ولكم في موضع الحال ، لأنه لو تأخر لكان نعتا لآية ، فلما تقدم على النكرة كان حالا ، والعامل فيها محذوف .
وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : فبم يتعلق لكم ؟ ( قلت ) : بآية حالا منها متقدمة ، لأنها لو تأخرت لكان صفة لها ، فلما تقدمت انتصب على الحال انتهى . وهذا متناقض ، لأنه من حيث تعلق لكم بآية كان لكم معمولا لآية ، وإذا كان معمولا لها امتنع أن يكون حالا منها ، لأنّ الحال تتعلق بمحذوف ، فتناقض هذا الكلام ، لأنه من حيث كونه معمولا لها كانت هي العاملة ، ومن حيث كونه حالا منها كان العامل غيرها ، وتقدم الكلام على الجمل التي بعد آية . وقرأت فرقة : تأكل بالرفع على الاستئناف ، أو على الحال . وقريب عاجل لا يستأخر عن مسّكموها بسوء إلا يسيرا ، وذلك ثلاثة أيام ، ثم يقع عليكم ، وهذا الإخبار بوحي من اللّه تعالى ، فعقروها نسب إلى جميعهم وإن كان العاقر واحدا لأنه كان برضا منهم ، وتمالؤ . ومعنى تمتعوا استمتعوا بالعيش في داركم في بلدكم ، وتسمى البلاد الديار لأنها يدار فيها أي : يتصرف ، يقال : ديار بكر لبلادهم قاله الزمخشري . وقال ابن عطية : في داركم جمع دارة ، كساحة وساح وسوح ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت :
له داع بمكة مشمعل * وآخر فوق دارته ينادي