تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
وقرأ الجمهور : نوفّ بنون العظمة ، وطلحة بن ميمون : يوف بالياء على الغيبة . وقرأ زيد بن علي : يوف بالياء مخففا مضارع أوفى . وقرئ توف بالتاء مبنيا للمفعول ، وأعمالهم بالرفع ، وهو على هذه القراءات مجزوم جواب الشرط ، كما انجزم في قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ
« 1 » وحكي عن الفراء أنّ كان زائدة ، ولهذا جزم الجواب . ولعله لا يصح ، إذ لو كانت زائدة لكان فعل الشرط يريد ، وكان يكون مجزوما ، وهذا التركيب من مجيء فعل الشرط ماضيا والجواب مضارعا ليس مخصوصا بكان ، بل هو جائز في غيرها . كما روي في بيت زهير :
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه * ولو رام أن يرقى السماء بسلم
وقرأ الحسن : نوفي بالتخفيف وإثبات الياء ، فاحتمل أن يكون مجزوما بحذف الحركة المقدرة على لغة من قال : ألم يأتيك وهي لغة لبعض العرب ، واحتمل أن يكون مرفوعا كما ارتفع في قول الشاعر :
وإن شل ريعان الجميع مخافة * يقول جهارا ويلكم لا تنفروا
والحصر في كينونة النار لهم ظاهر في أنّ الآية في الكفار ، فإن اندرج أهل الرياء فيها فيكون المعنى في حقهم : ليس يجب لهم ولا يحق لهم إلا النار كقوله :
فَجَزاؤُهُ جَهَنَّمُ
« 2 » وجائز أن يتغمدهم اللّه برحمته وهو ظاهر قول ابن عباس وابن جبير . والضمير في قوله : ما صنعوا فيها ، الظاهر أنه عائد على الآخرة ، والمجرور متعلق بحبط ، والمعنى : وظهر حبوط ما صنعوا في الآخرة . ويجوز أن تتعلق بقوله : صنعوا ، فيكون عائدا على الحياة الدنيا ، كما عاد عليها في فيها قبل . وما في فيما اصنعوا بمعنى الذي ، أو مصدرية ، وباطل وما بعده توكيد لقوله : وحبط ما صنعوا ، وباطل خبر مقدم إن كان من عطف الجمل ، وما كانوا هو المبتدأ ، وإن كان خبرا بعد خبر ارتفع ما بباطل على الفاعلية . وقرأ زيد بن علي : وبطل جعله فعلا ماضيا . وقرأ أبي ، وابن مسعود : وباطلا بالنصب ، وخرجه صاحب اللوامح على أنه مفعول ليعملون ، فهو معمول خبر كان متقدما . وما زائدة أي : وكانوا يعملون باطلا ، وفي جواز هذا التركيب خلاف بين النحويين . وهو أن يتقدم معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها وخبرها ، ويشهد للجواب قوله تعالى :
أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ
« 3 » ومن منع
هامش
( 1 ) سورة الشورى : 42 / 20 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 93 . ( 3 ) سورة سبأ : 34 / 40 .