الأيام ، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو انتهى . وأحق بمعنى حقيق ، وليست أفعل تفضيل ، إذ لا اشتراك بين المسجدين في الحق ، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول صلى اللّه عليه وسلم .
وقرأ عبد اللّه بن يزيد : فيه بكسر الهاء فيه الثانية بضم الهاء جمع بين اللغتين ، والأصل الضم ، وفيه رفع توهم التوكيد ، ورفع رجال فيقوم إذ فيه الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع . وجوزوا في فيه رجال أن يكون صفة لمسجد ، والحال ، والاستئناف .
وفي الحديث قال لهم : « يا معشر الأنصار رأيت اللّه أثنى عليكم بالطهور فما ذا تفعلون » ؟ قالوا : يا رسول اللّه إنا رأينا جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء يريدون الاستنجاء بالماء ففعلنا ذلك ، فلما جاء الإسلام لم ندعه فقال : « فلا تدعوه إذا »
وفي بعض ألفاظ هذا الحديث زيادة واختلاف .
وقد اختلف أهل العلم في الاستنجاء بالحجارة أو بالماء أيهما أفضل ؟ ورأت فرقة الجمع بينهما ، وشذ ابن حبيب فقال : لا يستنجى بالحجارة حيث يوجد الماء ، فعلى ما روي في هذا الحديث يكون التطهير عبارة عن استعمال الماء في إزالة النجاسة في الاستنجاء . وقيل : هو عام في النجاسات كلها . وقال الحسن : من التطهير من الذنوب بالتوبة . وقيل : يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة للذنوب ، فحموا عن آخرهم .
وفي دلائل النبوة للبيهقي . أن أهل قباء شكوا الحمى فقال « إن شئتم دعوت اللّه فأزالها عنكم ، وإن شئتم جعلتها لكم طهرة »
فقالوا : بل اجعلها لنا طهرة . ومعنى محبتهم التطهير أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب الشيء المشتهى له على أشياء ، ومحبة اللّه إياهم أنه يحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه . وقرأ ابن مصرف والأعمش : يطهروا بالإدغام ، وقرأ ابن أبي طالب المتطهرين .
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
: قرأ نافع وابن عامر :
أسس بنيانه مبنيا للمفعول في الموضعين . وقرأ باقي السبعة وجماعة ذلك مبنيا للفاعل ، وبنصب بنيان . وقرأ عمارة بن عائذ الأولى على بناء الفعل للمفعول ، والثانية على بنائه للفاعل . وقرأ نصر بن علي ، ورويت عن نصر بن عاصم أسس بنيانه ، وعن نصر بن علي وأبي حيوة ونصر بن عاصم أيضا ، أساس جمع أسّ . وعن نصر بن عاصم أسس بهمزة