ذلك الفساد . ومنه
ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
« 1 » أي امرأ فاسدا . وقال المبرد : لسوء بالفتح الرداءة ، ولا يجوز ضم السين في رجل سوء ، قاله أكثرهم . وقد حكي بالضم وقال الشاعر :
وكنت كذيب السوء لما رأى دما * بصاحبه يوما أحال على الدم
واللّه سميع لأقوالهم عليم بنياتهم .
وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
: نزلت في بني مقرن من مزينة قاله مجاهد . وقال عبد الرحمن بن مغفل بن مقرن : كنا عشرة ولد مقرن فنزلت : ومن الأعراب من يؤمن الآية يريد : الستة والسبعة الإخوة على الخلاف في عددهم وبينهم . وقال الضحاك : في عبد اللّه ذي النجادين ورهطه . وقال الكلبي : في أسلم وغفار وجهينة . ولما ذكر تعالى من يتخذ ما ينفق مغرما ذكر مقابله وهو من يتخذ ما ينفق مغنما ، وذكر هنا الأصل الذي يترتب عليه إنفاق المال في القربات وهو الإيمان باللّه واليوم الآخر ، إذ جزاء ما ينفق إنما يظهر ثوابه الدائم في الآخرة . وفي قصة أولئك اكتفى بذكر نتيجة الكفر وعدم الإيمان ، وهو اتخاذه ما ينفق مغرما وتربصه بالمؤمنين بالدوائر . والأجود تعميم القربات من جهاد وصدقة ، والمعنى : يتخذه سبب وصل عند اللّه وأدعية الرسول ،
وكان يدعو للمصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم كقوله صلى اللّه عليه وسلم : « اللهم صل على آل أبي أوفى »
وقال تعالى :
وَصَلِّ عَلَيْهِمْ
« 2 » والظاهر عطف وصلوات على قربات . قال ابن عطية :
ويحتمل أن يكون وصلوات الرسول عطفا على ما ينفق ، أي : ويتخذ بالأعمال الصالحة صلوات الرسول قربة . قال ابن عباس : صلوات الرسول هي استغفاره لهم . وقال قتادة :
أدعيته بالخير والبركة سماها صلوات جريا على الحقيقة اللغوية ، أو لأنّ الدعاء فيها ،
وحين جاء ابن أبي أوفى بصدقته قال : « آجرك اللّه فيما أعطيت ، وجعله لك طهورا »
والضمير في أنها قيل : عائد على الصلوات . وقيل : عائد على النفقات . وتحرير هذا القول أنه عائد على ما على معناها ، والمعنى : قربة لهم عند اللّه . وهذه شهادة من اللّه للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق رجائه على طريق الاستئناف مع حرف التنبيه ، وهو ألا وحرف التوكيد وهو أنّ . قال الزمخشري : وما في السين من تحقيق الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا اللّه تعالى عن المتصدقين ، وأنّ الصدقة منه تعالى بمكان إذا
هامش
( 1 ) سورة مريم : 19 / 28 .
( 2 ) سورة التوبة : 9 / 103 .