تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : مرة نكرة وضعت موضع المرات للتفضيل ، فلم ذكر اسم التفضيل المضاف إليها وهو دال على واحدة من المرات ؟ ( قلت ) : أكثر اللغتين هند . أكبر النساء ، وهي أكبرهن . ثم إنّ قولك هي كبرى امرأة لا تكاد تعثر عليه ، ولكن هي أكبر امرأة ، وأول مرة ، وآخر مرة انتهى . فاقعدوا مع الخالفين أي : أقيموا ، وليس أمرا بالقعود الذي هو نظير الجلوس ، وإنما المراد منعهم من الخروج معه . قال أبو عبيدة : الخالف الذي خلف بعد خارج فقعد في رحله ، وهو الذي يتخلف عن القوم . وقيل : الخالفين المخالفين من قولهم : عبد خالف أي : مخالف لمولاه . وقيل : الإخساء الأدنياء من قولهم : فلان خالفة قومه لأخسهم وأرذلهم . ودلت هذه الآية على توقي صحبة من يظهر منه مكر وخداع وكيد ، وقطع العلقة بينهما ، والاحتراز منه . وعن قتادة : ذكر لنا أنهم كانوا اثني عشر رجلا . قال ابن عطية : والخالفون جميع من تخلف من نساء وصبيان وأهل عذر . غلب المذكر ، فجمع بالواو والنون ، وإن كان ثمّ نساء وهو جمع خالف . وقال قتادة : الخالفون النساء ، وهذا مردود . وقال ابن عباس : هم الرجال . وقال الطبري : يحتمل قوله في الحالتين أن يريد الفاسدين ، فيكون ذلك مأخوذا من خلف الشيء إذا فسد ، ومنه خلوف فم الصائم . وقرأ مالك بن دينار وعكرمة : مع الخلفين ، وهو مقصور من الخالفين كما قال : عددا وبددا يريد عاددا وباددا ، وكما قال الآخر : مثل النقي لبده ضرب الظلل يريد الظلال .
وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَماتُوا وَهُمْ فاسِقُونَ
: النهي عن الصلاة على المنافقين إذا ماتوا عقوبة ثانية وخزي متأبد عليهم . وكان فيما روي يصلي على المنافقين إذا ماتوا ، ويقوم على قبورهم بسبب ما يظهرونه من الإسلام ، فإنهم كانوا يتلفظون بكلمتي الشهادة ، ويصلون ، ويصومون ، فبنى الأمر على ما ظهر من أقوالهم وأفعالهم ، ووكل سرائرهم إلى اللّه ، ولم يزل على ذلك حتى وقعت واقعة عبد اللّه بن أبي . وطول الزمخشري وغيره في قصته ، فتظافرت الروايات أنه صلى عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فنزلت هذه الآية بعد ذلك . و روى أنس أنه لما تقدم ليصلي عليه جاءه جبريل فجذبه بثوبه وتلا عليه : ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ، فانصرف ولم يصل . وذكروا محاورة عمر لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين جاء ليصلي عليه . ومات صفة لأحد ،