تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
وفعل الشرط ليس ماضي اللفظ ولا مضارعا مقرونا بلم ، وذلك إن جاء في كلامهم فمخصوص بالضرورة . وأيضا فتجد الكلام تاما دون تقدير هذا الجواب . ونقلوا عن سيبويه أنّ أنّ بدل من أنه . قال ابن عطية : وهذا معترض بأن الشيء لا يبدل منه حتى يستوفي . والأولى في هذا الموضع لم يأت خبرها بعد أن لم يتم جواب الشرط ، وتلك الجملة هي الخبر . وأيضا فإنّ الفاء مانع البدل وأيضا ، فهي معنى آخر غير الأول ، فيقلق البدل . وإذا تلطف للبدل فهو بدل اشتمال انتهى . وقال أبو البقاء : وهذا يعني البدل ضعيف لوجهين : أحدهما : أن الفاء التي معها تمنع من ذلك ، والحكم بزيادتها ضعيف . والثاني : أن جعلها بدلا يوجب سقوط جواب الكلام انتهى . وقيل : هو على إسقاط اللام أي : فلأن له نار جهنم ، فالفاء جواب الشرط ، ويحتاج إلى إضمار ما يتم به جواب الشرط جملة أي : فمحادته لأن له نار جهنم . وقرأ ابن أبي عبلة : فإن له بالكسر في الهمزة حكاها عنه أبو عمرو الداني ، وهي قراءة محبوب عن الحسن ، ورواية أبي عبيدة عن أبي عمرو ، ووجهه في العربية قوي لأنّ الفاء تقتضي الاستئناف ، والكسر مختار لأنه لا يحتاج إلى إضمار ، بخلاف الفتح . وقال الشاعر :
فمن يك سائلا عني فإني * وجروة لا ترود ولا تعار
وعلى هذا يجوز في أنّ بعد فاء الجزاء وجهان : الفتح ، والكسر . ذلك لأن كينونة النار له خالدا فيها هو الهوان العظيم كما قال :
رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ
« 1 » .
يَحْذَرُ الْمُنافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِما فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِؤُا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ ما تَحْذَرُونَ
: كان المنافقون يعيبون الرسول ويقولون : عسى اللّه أن لا يفشي سرنا فنزلت ، قاله مجاهد . وقال السدي : قال بعضهم : وددت أني جلدت مائة ولا ينزل فينا شيء يفضحنا ، فنزلت . و قال ابن كيسان : وقف جماعة منهم للرسول صلى اللّه عليه وسلم في ليلة مظلمة عند مرجعه من تبوك ليفتكوا به فأخبره جبريل عليه السلام فنزلت . و قيل قالوا في غزوة تبوك : أيرجو هذا الرجل أن يفتح له قصور الشام وحصونها : هيهات هيهات فأنزل اللّه قل استهزءوا . والظاهر أنّ يحذر خبر ، ويدل عليه أن اللّه مخرج ما تحذرون . فقيل : هو واقع منهم حقيقة لما شاهدوا الرسول يخبرهم بما يكتمونه ، وقع الحذر والخوف في قلوبهم . وقال الأصم : كانوا يعرفونه رسولا من عند اللّه فكفروا حسدا ، واستبعد القاضي في العالم باللّه
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 192 .