تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 166

مساهمون:

ص١٦٦
التجلي الظهور . الدّك مصدر دككت الشيء فتته وسحقته مصدر في معنى المفعول والدّك والدقّ بمعنى واحد وقال ابن عزيز دكا مستويا مع الأرض . الخرور السقوط . أفاق ثاب إليه حسّه وعقله . اللوح معروف وهو يعد للكتابة وغيرها وأصله اللمع تلمع وتلوح فيه الأشياء المكتوبة . الحلي معروف وهو ما يتزين به النساء من فضة وذهب وجوهر وغير ذلك من الحجر النفيس . الخوار صوت البقر . الأسف الحزن يقال أسف يأسف . الجرّ الجذب . الإشمات السرور بما ينال الشخص من المكروه . السكوت والسكات الصمت .
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقاً
ترتب على التجلي أمران أحدهما تفتت الجبل وتفرّق أجزائه ، والثاني خرور موسى مغشيا عليه . قاله ابن زيد وجماعة المفسرين ، وقال السدّي ميتا ويبعده لفظه أفاق والتجلّي بمعنى الظّهور الجسماني مستحيل على اللّه تعالى ، قال ابن عباس وقوم لما وقع نوره عليه تدكدك ، وقال المبرد : المعنى ظهر للجبل من ملكوت اللّه ما تدكدك به ، وقيل ظهر جزء من العرش للجبل فتصرّع من هيبته ، وقيل : ظهر أمره تعالى ، وقيل :
تَجَلَّى
لأهل الجبل يريد موسى والسبعين الذين معه ، وقال الضحاك : أظهر اللّه من نور الحجب مثل منخر الثور ، وقال عبد اللّه بن سلام : وكعب الأحبار ما تجلى من عظمة اللّه للجبل إلا مثل سم الخياط ، وقال الزمخشري : فلما ظهر له اقتداره وتصدّى له أمره وإرادته انتهى ، وقال المتأولون المتكلمون كالقاضي أبي بكر بن الطيب وغيره : إن اللّه خلق للجبل حياة وحسّا وإدراكا يرى به ثم تجلى له أي ظهر وبدا فاندك الجبل لشدة المطلع فلما رأى موسى ما بالجبل صعق وهذا المعنى مروي عن ابن عباس ، والظاهر نسبة التجلي إليه تعالى على ما يليق به من غير انتقال ولا وصف يدلّ على الجسمية ، قال ابن عباس صار ترابا . وقال مقاتل قطعا متفرقة ، وقيل صار ستة أجبل ثلاثة بالمدينة أحد وورقان ورضوى ، وثلاثة بمكة ثور وثبير وحراء ، رواه أنس عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقيل ذهب أعلاه وبقي أسفله ، وقيل صار غبارا تذروه الرياح ، وقال