تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 8

مساهمون:

ص٨
لا يلزمان استعمالا واحدا ، فإنهما يكونان لابتداء الغاية ، وغير ذلك ، ويستعملان فضلة وعمدة ، فالفضلة كثير ، ومن العمدة :
وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ
« 1 »
وَلَدَيْنا كِتابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ
« 2 » . وأوضح بعضهم علة البناء فقال : علة البناء كونها تدل على الملاصقة للشيء وتختص بها ، بخلاف : عند ، فإنها لا تختص بالملاصقة ، فصار فيها معنى لا يدل عليه الظرف ، بل هو من قبيل ما يدل عليه الحرف ، فهي كأنها متضمنة للحرف الذي كان ينبغي أن يوضع دليلا على القرب . ومثله : ثم ، و : هنا . لأنهما بنيا لما تضمنا معنى الحرف الذي كان ينبغي أن يوضع ليدل على الإشارة . ومن أعربها ، وهم قيس ، فتشبيها : بعند ، لكون موضعها صالحا لعند ، وفيها تسع لغات غير الأولى : لدن ، ولدن ، ولدن ، ولدن ، ولدن ، ولد ولد ، ولد ولت . بإبدال الدال تاء ، وتضاف إلى المفرد لفظا كثيرا ، وإلى الجملة قليلا . فمن إضافتها إلى الجملة الفعلية قول الشاعر :
صريع عوان راقهن ورقنه * لدن شب حتى شاب سود الذوائب
وقال الآخر :
لزمنا لدن سألتمونا وفاقكم * فلا يك منكم للخلاف جنوح
ومن إضافتها إلى الجملة الاسمية قول الشاعر :
تذكر نعماه لدن أنت يافع * إلى أنت ذو فودين أبيض كالنسر
وجاء إضافتها إلى : أن والفعل ، قال :
وليت فلم يقطع لدن أن وليتنا * قرابة ذي قربى ولا حق مسلم
وأحكام لدن كثيرة ذكرت في علم النحو . الإغناء : الدفع والنفع ، وفلان عظيم الغنى ، أي : الدفع والنفع . الدأب : العادة . دأب على كذا : واظب عليه وأدمن . قال زهير :
لأرتحلن بالفجر ثم لأدأبنّ * إلى الليل إلّا أن يعرجني طفل
الذنب : التلو ، لأن العقاب يتلوه ، ومنه الذنب والذنوب لأنه يتبع الجاذب .
هامش
( 1 ) سورة الأنعام : 6 / 59 . ( 2 ) سورة المؤمنون : 23 / 62 .