تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 694

مساهمون:

ص٦٩٤
وقال أبو عبد اللّه الرازي ما ملخصه : فائدة ضم استغفار الرسول إلى استغفارهم بأنهم بتحاكمهم إلى الطاغوت خالفوا حكم اللّه ، وأساءوا إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ، فوجب عليهم أن يعتذروا ويطلبوا من الرسول الاستغفار ، أو لمّا لم يرضوا بحكم الرسول ظهر منهم التمرد ، فإذا تابوا وجب أن يظهر منهم ما يزيد التمرد بأن يذهبوا إلى الرسول ويطلبوا منه الاستغفار ، أو إذا تابوا بالتوبة أتوا بها على وجه من الخلل ، فإذا انضم إليها استغفار الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم صارت مستحقة . والآية تدل على قبول توبة التائب لأنه قال بعدها :
لَوَجَدُوا اللَّهَ
« 1 » وهذا لا ينطبق على ذلك الكلام إلا إذا كان المراد من قوله :
تَوَّاباً رَحِيماً
« 2 » قبول توبته انتهى . وروي عن علي كرم اللّه وجهه أنه قال : قدم علينا أعرابي بعد ما دفنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بثلاثة أيام فرمى بنفسه على قبره وحثا من ترابه على رأسه ثم قال :
يا خير من دفنت في الترب أعظمه * فطاب من طيبهن القاع والأكم
نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه * فيه العفاف وفيه الجود والكرم
ثم قال : قد قلت : يا رسول اللّه فسمعنا قولك ، ووعيت عن اللّه فوعينا عنك ، وكان فيما أنزل اللّه عليك ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك الآية ، وقد ظلمت نفسي وجئت أستغفر اللّه ذنبي ، فاستغفر لي من ربي ، فنودي من القبر أنه قد غفر لك .
فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيما شَجَرَ بَيْنَهُمْ
قال مجاهد وغيره : نزلت فيمن أراد التحاكم إلى الطاغوت . ورجحه الطبري لأنه أشبه بنسف الآيات . وقيل : في شأن الرجل الذي خاصم الزبير في السقي بماء الحرة ، وأن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « اسق يا زبير ثم أرسل الماء إلى جارك » فغضب وقال : « إن كان ابن عمتك ، فغضب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم واستوعب للزبير حقه فقال : احبس يا زبير الماء حتى يبلغ الجدر ، ثم أرسل الماء » . والرجل هو من الأنصار بدري . وقيل : هو حاطب بن أبي بلتعة . وقيل : نزلت نافية لإيمان الرجل الذي قتله عمر ، لكونه رد حكم النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ومقيمة عذر عمر في قتله ، إذ قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « ما كنت أظن أنّ عمر يجترئ على قتل رجل مؤمن » . وأقسم بإضافة الرب إلى كاف الخطاب تعظيما للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو التفات راجع إلى قوله :
جاؤُكَ
« 3 » ولا في قوله : فلا . قال الطبري : هي رد على ما تقدم تقديره : فليس الأمر كما يزعمون أنهم آمنوا بما
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 64 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 64 . ( 3 ) سورة النساء : 4 / 64 .