تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 690

مساهمون:

ص٦٩٠
المنافقين أنها من رؤية العين ، صدوا مجاهرة وتصريحا ، ويحتمل أن يكون من رؤية القلب أي : علمت . ويكون صدهم مكرا وتخابثا ومسارقة حتى لا يعلم ذلك منه إلا بالتأويل عليه . وصدودا : مصدر لصد ، وهو هنا متعد بحرف الجر ، وقد يتعدى بنفسه نحو : « فصدهم عن السبيل » « 1 » وقياس صدّ في المصدر فعل نحو : صده صدّا . وحكى ابن عطية : أن صدودا هنا ليس مصدرا ، والمصدر عنده صد .
فَكَيْفَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جاؤُكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا إِحْساناً وَتَوْفِيقاً
قال الزجاج : كيف في موضع نصب تقديره : كيف تراهم ، أو في موضع رفع أي : فكيف صنيعهم والمصيبة . قال الزجاج : قتل عمر الذي ردّ حكم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : كل مصيبة تصيب المنافقين في الدنيا والآخرة ، ثم عاد الكلام إلى ما سبق يخبر عن فعلهم فقال : ثم جاءوك يحلفون باللّه . وقيل : هي هدم مسجد الضرار ، وفيه نزلت الآية ، حلفوا دفاعا عن أنفسهم ما أردنا ببناء المسجد إلا طاعة وموافقة الكتاب . وقيل : ترك الاستعانة بهم وما يلحقهم من الذل من قوله : فقل لن تخرجوا معي أبدا ولن تقاتلوا معي عدوا ، والذي قدّمت أيديهم ردهم حكم الرسول أو معاصيهم المتقدّمة أو نفاقهم واستهزاؤهم ثلاثة أقوال . وقيل في قوله : إلا إحسانا وتوفيقا أي : ما أردنا بطلب دم صاحبنا الذي قتله عمر إلا إحسانا إلينا ، وما يوافق الحق في أمرنا . وقيل : ما أردنا بالرفع إلى عمر إلا إحسانا إلى صاحبنا بحكومة العدل ، وتوفيقا بينه وبين خصمه . وقيل : جاءوا يعتذرون إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم من محاكمتهم إلى غيره ما أردنا في عدولنا عنك إلا إحسانا بالتقريب في الحكم ، وتوفيقا بين الخصوم ، دون الحمل على الحق . وفي قوله : فكيف إذا أصابتهم مصيبة ، وعيد لهم على فعلهم ، وأنهم سيندمون عليه عند حلول بأس اللّه تعالى حين لا ينفعهم الندم ، ولا يغني عنهم الاعتذار .
أُولئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ ما فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغاً
أي : يعلم ما في قلوبهم من النفاق . والمعنى : يعلمه فيجازيهم عليه ، أو يجازيهم على ما أسرّوه من الكفر ، وأظهروه من الحلف الكاذب . وعبر بالعلم عن المجازاة . فأعرض عنهم : أي عن معاتبتهم وشغل البال بهم ، وقبول إيمانهم وأعذارهم . وقيل : المعنى بالإعراض معاملتهم بالرفق والإناة ، ففي ذلك تأديب لهم ، وهو عتابهم . ولا
هامش
( 1 ) سورة النمل : 27 / 24 .