تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ
« 1 » واعلم على بابها من التفضيل ، أي : أعلم بأعدائكم منكم . وقيل : بمعنى عليم ، أي عليم بأعدائكم .
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً
ومن كان اللّه وليه ونصيره فلا يبالي بالأعداء ، فثقوا بولايته ونصرته دونهم أو لا تبالوا بهم ، فإنه ينصركم عليهم ، ويكفيكم مكرهم . وقيل : المعنى وليا لرسوله ، نصيرا لدينه . والباء في باللّه زائدة ويجوز حذفها كما قال : سحيم : كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا وزيادتها في فاعل كفى وفاعل يكفي مطردة كما قال تعالى :
أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ
« 2 » وقال الزجاج : دخلت الباء في الفاعل ، لأن معنى الكلام الأمر أي : اكتفوا باللّه . وكلام الزجاج مشعر أن الباء ليست بزائدة ، ولا يصح ما قال من المعنى ، لأن الأمر يقتضي أن يكون فاعله هم المخاطبون ، ويكون باللّه متعلقا به . وكون الباء دخلت في الفاعل يقتضي أن يكون الفاعل هو اللّه لا المخاطبون ، فتناقض قوله . وقال ابن السراج : معناه كفى الاكتفاء باللّه ، وهذا أيضا يدل على أن الباء ليست زائدة إذ تتعلق بالاكتفاء ، فالاكتفاء هو الفاعل لكفى . وهذا أيضا لا يصح لأنّ فيه حذف المصدر وهو موصول ، وإبقاء معموله وهو لا يجوز إلا في الشعر نحو قوله :
هل تذكرنّ إلى الدّيرين هجرتكم * ومسحكم صلبكم رحمان قربانا
التقدير : وقولكم يا رحمن قربانا . وقال ابن عطية : باللّه في موضع رفع بتقدير زيادة الخافض ، وفائدة زيادته تبيين معنى الأمر في صورة الخبر ، أي : اكتفوا باللّه ، فالباء تدل على المراد من ذلك . وهذا الذي قاله ابن عطية ملفق بعضه من كلام الزجاج ، وهو أفسد من قول الزجاج ، لأنه زاد على تناقض اختلاف الفاعل تناقض اختلاف معنى الحرف ، إذ بالنسبة لكون اللّه فاعلا هو زائد ، وبالنسبة إلى أن معناه اكتفوا باللّه هو غير زائد . وقال ابن عيسى : إنما دخلت الباء في كفى باللّه لأنه كان يتصل اتصال الفاعل ، وبدخول الباء اتصل اتصال مضاف ، واتصال الفاعل لأن الكفاية منه ليست كالكفاية من غيره ، فضوعف لفظها لمضاعفة معناها ، وهو كلام يحتاج إلى تأويل . وقد تقدم الكلام على كفى باللّه في قوله :
هامش
( 1 ) سورة المنافقون : 63 / 4 . ( 2 ) سورة فصلت : 41 / 53 .