تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 653

مساهمون:

ص٦٥٣
الحضر . ويدل على مطلق المرض قل أو كثر ، زاد أو نقص ، تأخر برؤه أو تعجل ، وبه قال داود . فأجاز التيمم لكل من صدق عليه مطلق الاسم . وخصص العلماء غيره المرض بالجدري ، والحصبة ، والعلل المخوف عليها من الماء فقالوا : إن خاف تيمم بلا خلاف ، إلا ما روي عن عطاء والحسن : أنه يتطهر وإن مات ، وهما محجوجان بحديث عمرو بن العاص في غزوة ذات السلاسل ، وأنه أشفق أن يهلك إن اغتسل فتيمم ، فأقرّه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على ذلك ، خرجه أبو داود والدارقطني . وإن خاف حدوث مرض أو زيادته ، أو تأخر البرء ، فذهب أبو حنيفة ومالك : إلى أنه يتيمم . وقال الشافعي : لا يجوز ، وقيل : الصحيح عن الشافعي أنه إذا خاف طول المرض جاز له التيمم . وظاهر قوله تعالى : أو على سفر مطلق السفر ، فلو لم يجد الماء في الحضر جاز له التيمم عند مالك وأبي حنيفة ومحمد . وقال الشافعي والطبري : لا يتيمم . وقال الليث والشافعي أيضا : إن خاف فوت الوقت تيمم وصلّى ، ثم إذا وجد الماء أعاد . وقال أبو يوسف وزفر : لا يتيمم إلا لخوف الوقت . والسفر المبيح عند الجمهور مطلق السفر ، سواء أكان مما تقصر فيه الصلاة أو لا تقصر . وشرط قوم سفرا تقصر فيه الصلاة ، وشرط آخرون أن يكون سفر طاعة . وقال أبو حنيفة : لو خرج من مصره لغير سفر فلم يجد الماء جاز له التيمم ، وقدر المسافة أن يكون بينه وبين الماء ميل . وقيل : إذا كان بحيث لا يسمع أصوات الناس ، لأنه في معنى المسافر . فلو وجد ماء قليلا إن توضأ به خاف على نفسه العطش تيمم على قول الجمهور ، فلو وجده بثمن مثله فلا خلاف أنه يلزمه شراؤه ، أو بما زاد . فمذهب أبي حنيفة والشافعي . يتيمم . ومذهب مالك : يشتريه بماله كله ويبقى عديما . فلو حال بينه وبين الماء عدو أو سبع أو غير ذلك مما يحول فكالعادم للماء . ومجيئه من الغائط كناية عن الحدث بالغائط ، وحمل عليه الريح والبول والمني والودي ، لا خلاف أن هذه الستة أحداث . وقد اختلفوا في أشياء ذكرت في كتب الفقه . وقرأ ابن مسعود : من الغيط وخرج على وجهين : أحدهما : أنه مصدر إذ قالوا : غاط يغيط . والثاني : أن أصله فيعل ، ثم حذف كميت . واختلفوا في تفسير اللمس ، فقال عمرو بن مسعود وغيرهما : هو اللمس باليد ، ولا ذكر للجنب إنما يغتسل أو يدع الصلاة حتى يجد الماء . قال أبو عمر : لم يقل بقولهم أحد من فقهاء الأمصار لحديث عمار ، وأبي ذر ، وعمران بن حصين في تيمم الجنب . وقال علي وابن عباس والحسن ومجاهد وقتادة : المراد الجماع ، والجنب يتيمم . ولا ذكر للامس بيده ، وهو مذهب أبي حنيفة . فلو قبل ولو
البحر المحيط في التفسير — صفحة 653 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل