تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 649

مساهمون:

ص٦٤٩
كنتم حاقنين ، لقوله عليه السلام : « لا يصلين أحدكم وهو حاقن » . و في رواية : « وهو ضام فخذيه » واستضعف قول الضحاك وعبيدة واستبعد . وقال القرطبي : قولهما صحيح المعنى ، لأن المطلوب من المصلي الإقبال على عبادة اللّه تعالى بقلبه وقالبه ، بصرف الأسباب التي تشوّش عليه وتقل خشوعه من : نوم ، وحقنة ، وجوع ، وغيره مما يشغل البال . وظاهر الآية يدل على النهي عن قربان الصلاة في حالة السكر . وقيل : المراد النهي عن السكر ، لأن الصلاة قد فرضت عليهم وأوقات السكر ليست محفوظة عندهم ولا بمقدرة ، لأن السكر قد يقع تارة بالقليل وتارة بالكثير ، وإذا لم يتحرر وقت ذلك عندهم تركوا الشرب احتياطا لأداء ما فرض عليهم من الصلوات . وأيضا فالسكر يختلف باختلاف أمزجة الشاربين ، فمنهم من سكره الكثير ، ومنهم من سكره القليل . وقرأ الجمهور : سكارى بضم السين . واختلفوا : أهو جمع تكسير ؟ أم اسم جمع ؟ ومذهب سيبويه أنه جمع تكسير . قال سيبويه في حد تكسير الصفات : وقد يكسرون بعض هذا على فعالى ، وذلك قول بعضهم : سكارى وعجالى . فهذا نصّ منه على أن فعلى جمع . ووهم الأستاذ أبو الحسن بن الباذش فنسب إلى سيبويه أنه اسم جمع ، وأن سيبويه بين ذلك في الأبنية . قال ابن الباذش : وهو القياس ، لأنه جاء على بناء لم يجيء عليه جمع البتة ، وليس في الأبنية إلا نص سيبويه على أنه تكسير ، وذلك أنه قال : ويكون فعالى في الاسم نحو حبارى وسماني وكباري ، ولا يكون وصفا ، إلا أن يكسر عليه الواحد للجمع نحو عجالى وسكارى وكسالى . وحكى السيرافي فيه القولين ، ورجح أنه تكسير ، وأنه الذي يدل عليه كلام سيبويه . وقرأت فرقة : سكارى بفتح السين نحو ندمان وندامى ، وهو جمع تكسير . وقرأ النخعي : سكرى ، فاحتمل أن يكون صفة لواحدة مؤنثة كامرأة سكرى ، وجرى على جماعة إذ معناه : وأنتم جماعة سكرى . وقال ابن جني : هو جمع سكران على وزن فعلى كقوله : روبي نياما وكقولهم : هلكى وميدى جمع هالك ومائد . وقرأ الأعمش : سكرى بضم السين على وزن حبلى ، وتخريجه على أنه صفة لجماعة أي : وأنتم جماعة سكرى . وحكى جناح بن حبيش : كسلى وكسلى بالضم والفتح قاله الزمخشري . ومعنى حتى تعلموا ما تقولون : حتى تصحوا فتعلموا . جعل غاية السبب والمراد السبب ، لأنه ما دام سكران لا يعلم ما يقول وظاهر الآية يدل على أن السكران لا يعلم ما يقول ، ولذلك ذهب عثمان ، وابن عباس ، وطاوس ، وعطاء ، والقاسم ، وربيعة ، والليث ، وإسحاق ، وأبو ثور ، والمزني إلى أن السكران لا يلزمه طلاق ، واختاره الطبري . وقال أجمع العلماء : على