وهو من الاجتناب ، وهو أن يترك الرجل جانبا . وقال تعالى :
وَاجْنُبْنِي
« 1 » أي بعدني ، وهو وصف على فعل كناقة سرح .
المختال : المتكبر ، وهو اسم فاعل من اختال ، وألفه منقلبة عن ياء لقولهم : الخيلاء والمخيلة . ويقال : خال الرجل يخول خولا إذا تكبر وأعجب بنفسه ، فتكون هذه مادة أخرى ، لأن تلك مركبة من خيل خيل ، وهذه مادة من خ ول . الفخور : فعول من فخر ، والفخر عد المناقب على سبيل الشغوف والتطاول .
القرين : فعيل بمعنى مفاعل ، من قارنه إذا لازمه وخالطه ، ومنه سميت الزوجة قرينة . ومنه قيل لما يلزمن الإبل والبقر : قرينان ، وللحبل الذي يشدان به قرن قال الشاعر :
وابن اللبون إذا ما لز في قرن * لم يستطع صولة البزل القناعيس
وقال :
كمدخل رأسه لم يدنه أحد * من القرينين حتى لزه القرن
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ
تقدم شرح نظير هذه الجملة في قوله :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا
« 2 » ومناسبة هذه الآية لما قبلها : أنه تعالى لما بين كيفية التصرف في النفوس بالنكاح ، بيّن كيفية التصرف في الأموال الموصلة إلى النكاح ، وإلى ملك اليمين ، وأن المهور والأثمان المبذولة في ذلك لا تكون مما ملكت بالباطل ، والباطل هو كل طريق لم تبحه الشريعة ، فيدخل فيه : السرقة ، والخيانة ، والغصب ، والقمار ، وعقود الربا ، وأثمان البياعات الفاسدة ، فيدخل فيه بيع العربان وهو :
أن يأخذ منك السلعة ويكري الدابة ويعطي درهما مثلا عربانا ، فإن اشترى ، أو ركب ، فالدرهم من ثمن السلعة أو الكراء ، وإلا فهو للبائع . فهذا لا يصح ولا يجوز عند جماهير الفقهاء ، لأنه من باب أكل المال بالباطل . وأجاز قوم منهم : ابن سيرين ، ومجاهد ، ونافع بن عبيد ، وزيد بن أسلم : بيع العربان على ما وصفناه ، والحجج في كتب الفقه .
وقد اختلف السلف في تفسير قوله : بالباطل . فقال ابن عباس والحسن : هو أن يأكله بغير عوض . وعلى هذا التفسير قال ابن عباس : هي منسوخة ، إذ يجوز أكل المال بغير عوض إذا كان هبة أو صدقة أو تمليكا أو إرثا ، أو نحو ذلك مما أباحت الشريعة أخذه بغير
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 14 / 35 .
( 2 ) سورة البقرة : 2 / 188 .