تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 594

مساهمون:

ص٥٩٤
بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن عن المقيل
وهذا على مذهب البصريين إذ أجازوا إعمال المصدر المنون . وإلى أنّ طولا مفعول ليستطع ، وإن ينكح في موضع مفعول بقوله : طولا ، إذ هو مصدر . ذهب أبو علي في التذكرة ، وأجازوا أيضا أن يكون أن ينكح بدلا من طول ، قالوا : بدل الشيء من الشيء ، وهما لشيء واحد ، لأن الطول هو القدرة والنكاح قدرة . وأجازوا أن يكون مفعول يستطع قوله : أن ينكح . وفي نصب قوله : طولا وجهان : أحدهما : أن يكون مفعولا من أجله على حذف مضاف ، أي : ومن لم يستطع منكم لعدم طول نكاح المحصنات . والثاني : قاله : ابن عطية . قال : ويصح أن يكون طولا نصب على المصدر ، والعامل فيه الاستطاعة ، لأنها بمعنى يتقارب . وأن ينكح على هذا مفعول بالاستطاعة ، أو بالمصدر انتهى كلامه . وكأنه يعني أنّ الطول هو استطاعة ، فيكون التقدير : ومن لم يستطع منكم استطاعة أن ينكح . وما من قوله : فمما ملكت ، موصولة اسمية أي : فلينكح من النوع الذي ملكته أيمانكم . ومن فتياتكم : في موضع الحال من الضمير المحذوف في ما ملكت ، العائد على ما . ومفعول الفعل المحذوف الذي هو فلينكح محذوف ، التقدير : فلينكح أمة مما ملكت أيمانكم . ومن للتبعيض ، نحو : أكلت من الرغيف . وقيل : من في من ما زائدة ، ومفعول ذلك الفعل هو ما من قوله : ما ملكت أيمانكم . وقيل : مفعوله فتياتكم على زيادة من . وقيل : مفعوله المؤمنات ، والتقدير : فلينكح مما ملكت أيمانكم من فتياتكم الفتيات المؤمنات . والأظهر أن المؤمنات صفة لفتياتكم . وقيل : ما مصدرية التقدير ، من ملك إيمانكم . وعلى هذا يتعلق من فتياتكم بقوله : ملكت . ومن أغرب ما سطروه في كتب التفسير ونقلوه عن قول الطبري : أنّ فاعل ذلك الفعل المحذوف هو قوله :
بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ
« 1 » وفي الكلام تقديم وتأخير . والتقدير : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضهم من بعض الفتيات ، وهذا قول ينزه حمل كتاب اللّه عليه ، لأنه قول جمع الجهل بعلم النحو وعلم المعاني ، وتفكيك نظم القرآن عن أسلوبه الفصيح ، فلا ينبغي أن يسطر ولا يلتفت إليه . ومنكم : خطاب للناكحين ، وفي : أيمانكم من فتياتكم خطاب للمالكين ، وليس المعنى أن الرجل ينكح فتاة نفسه ، وهذا التوسع في اللغة كثير .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 25 .