تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 557

مساهمون:

ص٥٥٧
انتهى . وظاهر استعمال النساء مضافة للمؤمنين في الزوجات كقوله تعالى :
لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
« 1 »
وَالَّذِينَ يُظاهِرُونَ مِنْ نِسائِهِمْ
« 2 » وكون المراد الزوجات وأن الآية فيهم ، هو قول أكثر المفسرين . وأمر تعالى باستشهاد أربعة تغليظا على المدعي ، وسترا لهذه المعصية . وقيل : يترتب على كل واحد شاهدان . وقوله : عليهن ، أي على إتيانهن الفاحشة . والظاهر أنه يختص بالذكور المؤمنين لقوله : أربعة منكم ، وأنه يجوز الاستشهاد لمعاينة الزنا . وإن تعمد النظر إلى الفرج لا يقدح في العدالة إذا كان ذلك لأجل الزنا . وإعراب اللاتي مبتدأ ، وخبره فاستشهدوا . وجاز دخول الفاء في الخبر ، وإن كان لا يجوز زيد فاضربه على الابتداء والخبر ، لأن المبتدأ موصول بفعل مستحق به الخبر ، وهو مستوف شروط ما تدخل الفاء في خبره ، فأجرى الموصول لذلك مجرى اسم الشرط . وإذ قد أجرى مجراه بدخول الفاء فلا يجوز أن ينتصب بإضمار فعل يفسره فاستشهدوا ، فيكون من باب الاشتغال ، لأن فاستشهدوا لا يصح أن يعمل فيه لجريانه مجرى اسم الشرط ، فلا يصح أن يفسر هكذا . قال بعضهم : وأجاز قوم النصب بفعل محذوف تقديره : اقصدوا اللاتي . وقيل : خبر اللاتي محذوف تقديره : فيما يتلى عليكم حكم اللاتي يأتين ، كقول سيبويه في قوله :
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ
« 3 » وفي قوله :
الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي
« 4 » وعلى ذلك حمله سيبويه . ويتعلق من نسائكم بمحذوف ، لأنه في موضع حال من الفاعل في : يأتين ، تقديره : كائنات من نسائكم . ومنكم يحتمل أن يتعلق بقوله : فاستشهدوا ، أو بمحذوف فيكون صفة لأربعة ، أي : كائنين منكم .
فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا
أي : فإن شهد أربعة منكم عليهن . والمخاطب بهذا الأمر : أهم الأزواج أمروا بذلك إذا بدت من الزوجة فاحشة الزنا ، ولا تقربوهن عقوبة لهن وكانت من جنس جريمتهن ؟ أم الأولياء إذا بدت ممن لهم عليهن ولاية ونظر يحبسن حتى يمتن ؟ أو أولو الأمر من الولاة والقضاة إذ هم الذين يقيمون الحدود وينهون عن الفواحش ؟ أقوال ثلاثة . والظاهر أن الإمساك في البيوت إلى الغاية المذكورة كان على سبيل الحدّ لهن ، وأنّ حدهن كان ذلك
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 226 . ( 2 ) سورة المجادلة : 58 / 2 . ( 3 ) سورة المائدة : 5 / 38 . ( 4 ) سورة النور : 24 / 2 .