تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 551

مساهمون:

ص٥٥١
على الحال المقدرة ، والعامل فيه يدخله ، وصاحب الحال هو ضمير المفعول في يدخله . قال ابن عطية : وجمع خالدين على معنى من بعد أن تقدم الإفراد مراعاة للفظ من ، وعكس هذا لا يجوز انتهى . وما ذكر أنه لا يجوز من تقدم الحمل على المعنى ثم على اللفظ جائز عند النحويين ، وفي مراعاة الحملين تفصيل وخلاف مذكور في كتب النحو المطولة . وقال الزمخشري : وانتصب خالدين وخالدا على الحال . ( فإن قلت ) : هل يجوز أن يكونا صفتين لجنات ونارا ؟ ( قلت ) : لا ، لأنهما جريا على غير من هما له ، فلا بد من الضمير وهو قولك : خالدين هم فيها ، وخالدا هو : فيها انتهى . وما ذكره ليس مجمعا عليه ، بل فرع على مذهب البصريين . وأما عند الكوفيين فيجوز ذلك ، ولا يحتاج إلى إبراز الضمير إذا لم يلبس على تفصيل لهم في ذلك ذكر في النحو . وقد جوز ذلك في الآية الزجاج والتبريزي أخذ بمذهب الكوفيين . وقرأ نافع وابن عامر : ندخله هنا ، وفي : ندخله نارا بنون العظمة . وقرأ الباقون : بالياء عائدا على اللّه تعالى . قال الراغب : ووصف الفوز بالعظم اعتبار يفوز الدّنيا الموصوف بقوله :
قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ
« 1 » والصغير والقليل في وصفهما متقاربان .
وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ ناراً خالِداً فِيها وَلَهُ عَذابٌ مُهِينٌ
لما ذكر ثواب مراعي الحدود ذكر عقاب من يتعداها ، وغلظ في قسم المعاصي ، ولم يكتف بالعصيان بل أكد ذلك بقوله : ويتعدّ حدوده ، وناسب الختم بالعذاب المهين ، لأن العاصي المتعدّي للحدود برز في صورة من اغتر وتجاسر على معصية اللّه . وقد تقل المبالاة بالشدائد ما لم ينضم إليها الهوان ، ولهذا قالوا : المنية ولا الدنية . قيل : وأفرد خالدا هنا ، وجمع في خالدين فيها ، لأنّ أهل الطاعة أهل الشفاعة ، وإذا شفع في غيره دخلها ، والعاصي لا يدخل النار به غيره ، فبقي وحيدا انتهى . وتضمنت هذه الآيات من أصناف البديع : التفصيل في : الوارث والأنصباء بعد الإبهام في قوله : للرجال نصيب الآية . والعدول من صيغة : يأمركم اللّه إلى يوصيكم ، لما في الوصية من التأكيد والحرص على اتباعها . والطباق في : للذكر مثل حظ الأنثيين ، وفي : من يطع ومن يعص ، وإعادة الضمير إلى غير مذكور لقوة الدلالة على ذلك في قوله : مما ترك أي : ترك الموروث . والتكرار في : لفظ كان ، وفي فريضة من اللّه ، أن اللّه ، وفي :
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 77 .