تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
مع الأب والولد . وقطرب في قوله : الكلالة اسم لمن عدا الأبوين والأخ ، وسمى ما عدا الأب والولد كلالة ، لأنه بذهاب طرفيه تكلّله الورثة وطافوا به من جوانبه . ويرجح هذا القول نزول الآية في جابر ولم يكن له يوم نزولها ابن ولا أب ، لأنّ أباه قتل يوم أحد فصارت قصة جابر بيانا لمراد الآية . وأما الكلالة في الآية فقال عطاء : هو المال . وقالت طائفة : الكلالة الورثة ، وهو قول الراغب قال : الكلالة اسم لكل وارث . قال الشاعر :
والمرء يجمع للغنى * وللكلالة ما يسيم
وقال عمرو ابن عباس : الكلالة الميت الموروث . وقالت طائفة : الورثة بجملتها كلهم كلالة . وقرأ الجمهور : يورث بفتح الراء مبنيا للمفعول ، من أورث مبنيا للمفعول . وقرأ الحسن : بكسرها مبنيا للفاعل من أورث أيضا . وقرأ أبو رجاء والحسن والأعمش : بكسر الراء وتشديدها . من ورّث . فأما على قراءة الجمهور ومعنى الكلالة أنه الميت أو الوارث ، فانتصاب الكلالة على الحال من الضمير المستكن في يورث . وإذا وقع على الوارث احتيج إلى تقدير : ذا كلالة ، لأن الكلالة إذ ذاك ليست نفس الضمير في يورث . وإن كان معنى الكلالة القرابة ، فانتصابها على أنها مفعول من أجله أي : يورث لأجل الكلالة . وأما على قراءة الحسن وأبي رجاء ، فإن كانت الكلالة هي الميت فانتصابها على الحال ، والمفعولان محذوفان ، التقدير : يورث وارثه ماله في حال كونه كلالة . وإن كان المعنى بها الوارث فانتصاب الكلالة على المفعول به بيورث ، ويكون المفعول الثاني محذوفا تقديره : يورث كلالة ماله أو القرابة ، فعلى المفعول من أجله والمفعولان محذوفان أيضا ، ويجوز في كان أن تكون ناقصة ، فيكون يورث في موضع نصب على الخبر . وتامة فتكون في موضع رفع على الصفة . ويجوز إذا كانت ناقصة والكلالة بمعنى الميت ، أن يكون يورث صفة ، وينتصب كلالة على خبر كان ، أو بمعنى الوارث . فيجوز ذلك على حذف مضاف أي : وإن كان رجل موروث ذا كلالة . وقال عطاء : الكلالة المال ، فينتصب كلالة على أنه مفعول ثان ، سواء بني الفعل للفاعل أو للمفعول . وقال ابن زيد : الكلالة الوراثة ، وينتصب على الحال أو على النعت لمصدر محذوف تقديره : وراثة كلالة . وقد كثر الاختلاف في الكلالة ، وملخص ما قيل فيها : أنها الوارث ، أو الميت الموروث ، أو المال الموروث ، أو الوراثة ، أو القرابة . وظاهر قوله : يورث أي : يورث منه ،
البحر المحيط في التفسير — صفحة 546 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل