وجمعه على فعال قياس . وقرأ ابن محيصن : ضعفا بضمتين ، وتنوين الفاء . وقرأت عائشة والسلمي والزهري وأبو حيوة وابن محيصن أيضا : ضعفاء بضم الضاد والمد ، كظريف وظرفاء ، وهو أيضا قياس . وقرئ ضعافى وضعافى بالإمالة ، نحو سكارى وسكارى .
وأمال حمزة خافوا للكسرة التي تعرض له في نحو : خفت . وانظر إلى حسن ترتيب هذه الأوامر حيث بدأ أولا بالخشية التي محلها القلب وهي الاحتراز من الشيء بمقتضى العلم ، وهي الحاملة على التقوى ، ثم أمر بالتقوى ثانيا وهي متسببة عن الخشية ، إذ هي جعل المرء نفسه في وقاية مما يخشاه . ثم أمر بالقول السديد ، وهو ما يظهر من الفعل الناشئ عن التقوى الناشئة عن الخشية . ولا يراد تخصيص القول السديد فقط ، بل المعنى على الفعل والقول السديدين . وإنما اقتصر على القول السديد لسهولة ذلك على الإنسان ، كأنه قيل : أقل ما يسلك هو القول السديد . قال مجاهد : يقولون للذين يفرقون المال زد فلانا وأعط فلانا . وقيل : هو الأمر بإخراج الثلث فقط . وقيل : هو تلقين المحتضر الشهادة .
وقيل : الصدق في الشهادة . وقيل : الموافق للحق . وقيل : للعدل . وقيل : للقصد . وكلها متقاربة .
والسداد : الاستواء في القول والفعل . وأصل السد إزالة الاختلال . والسديد يقال في معنى الفاعل ، وفي معنى المفعول . ورجل سديد متردد بين المعنيين ، فإنه يسدّد من قبل متبوعه ، ويسدّد لتابعه .
إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً
نزلت في المشركين كانوا يأكلون أموال اليتامى ولا يورثونهم ولا النساء ، قاله : ابن زيد . وقيل : في حنظلة بن الشمردل ، ولي يتيما فأكل ماله . وقيل : في زيد بن زيد الغطفاني ولي مال ابن أخيه فأكله ، قاله : مقاتل . وقال الأكثرون : نزلت في الأوصياء الذين يأكلون من أموال اليتامى ما لم يبح لهم ، وهي تتناول كل أكل بظلم وإن لم يكن وصيا وانتصاب ظلما على أنه مصدر في موضع الحال أو مفعول من أجله ، وخبر ان هي الجملة من قوله : إنما يأكلون . وفي ذلك دليل على جواز وقوع الجملة المصدرة بأن خبرا ، لأن وفي ذلك خلاف .
وحسن ذلك هنا تباعدهما يكون اسم إنّ موصولا ، فطال الكلام بذكر صلته . وفي بطونهم : معناه ملء بطونهم يقال : أكل في بطنه ، وفي بعض بطنه . كما قال :
كلوا في بعض بطنكم تعفوا * فإن زمانكم زمن خميص