تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
على الحال . وكفى هنا متعدية إلى واحد وهو محذوف ، التقدير : وكفاكم اللّه حسيبا . وتأتي بغير هذا المعنى ، فتعديه إلى اثنين كقوله :
فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ
« 1 »
لِلرِّجالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّساءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوالِدانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً
قيل : سبب نزولها هو خبر أم كجه وقد تقدم ، قاله : عكرمة وقتادة وابن زيد . قال المروزي : كان اليونان يعطون جميع المال للبنات ، لأن الرّجل لا يعجز عن الكسب ، والمرأة تعجز . وكانت العرب لا يعطون البنات ، فردّ اللّه على الفريقين . والمعنيّ : بالرجال الذكور ، وبالنساء الإناث كقوله :
وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً
« 2 » . وأبهم في قوله : نصيب ، ومما ترك في موضع الصفة لنصيب . وقيل : يتعلق بلفظ نصيب فهو من تمامه . والوالدان : يعني والدي الرجال والنساء ، وهما أبواهم ، وسمي الأب والدا ، لأن الولد منه ، ومن الوالدة . وللاشتراك جاء الفرق بينهما بالتاء كقوله :
لا تُضَارَّ والِدَةٌ بِوَلَدِها
« 3 » وجمع بالألف والتاء قياسا كقوله :
وَالْوالِداتُ
« 4 » قال ابن عطية : كما قال الشاعر : بحيث يعتشّ الغراب البائض لأن البيض من الأنثى والذكر انتهى . ولا يتعين أن يراد بالغراب هنا الذكر ، لأن لفظ الغراب ينطلق على الذكر والأنثى ، وليس مما فرق بينه وبين مؤنثه بالتاء . فهو كالرّعوب ينطلق على الذكر والأنثى ، ولا يرجح كونه ذكرا وصفه بالبائض ، وهو وصف مذكر لاحتمال أن يكون ذكر حملا على اللفظ ، إذ لم تظهر فيه علامة تأنيث كما أنث المذكر حملا على لفظ التأنيث في قوله : وعنترة الفلحاء . وفي قوله : أبوك خليفة ولدته أخرى . والأقربون : هم المتوارثون من ذوي القرابات . وقد أبهم في لفظ الأقربون كما أبهم في النصيب ، وعين الوارث والمقدار في الآيات بعدها . وقوله : مما قلّ منه ، هو بدل من قوله : مما ترك الأخير ، أعيد معه حرف الجر ، والضمير في منه عائد على ما من قوله : مما ترك الأخير . واكتفى بذكره في هذه الجملة ، وهو مراد في الجملة الأولى ، ولم يضطرّ إلى
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 137 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 1 . ( 3 ) سورة البقرة : 2 / 233 . ( 4 ) سورة البقرة : 2 / 233 .