تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 464

مساهمون:

ص٤٦٤
الأموال ، بما يقع فيها من المصائب والذهاب والإنفاق في سبيل اللّه وفي تكاليف الشرع ، والابتلاء في النفس بالشهوات أو الفروض البدنية أو الأمراض ، أو فقد الأقارب والعشائر ، أو بالقتل والجراحات والأسر ، وأنواع المخاوف أقوال . وقدم الأموال على الأنفس على سبيل الترقي إلى الأشرف ، أو على سبيل الكثرة . لأنّ الرّزايا في الأموال أكثر من الرّزايا في الأنفس . والأذى : اسم جامع في معنى الضرر ، ويشمل أقوالهم في الرسول وأصحابه ، وفي اللّه تعالى وأنبيائه . والمطاعن في الدين وتخطئة من آمن ، وهجاء كعب وتشبيبه بنساء المؤمنين .
وَإِنْ تَصْبِرُوا
على ذلك الابتلاء وذلك السماع .
وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذلِكَ
أي فإن الصبر والتقوى .
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
قيل : من أشدها وأحسنها . والعزم : إمضاء الأمر المروّى المنقح . وقال النقاش : العزم والحزم بمعنى واحد ، الحاء مبدلة من العين . قال ابن عطية : وهذا خطأ . الحزم جودة النظر في الأمر ، ونتيجته الحذر من الخطأ فيه . والعزم قصد الإمضاء ، واللّه تعالى يقول :
وَشاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذا عَزَمْتَ
« 1 » فالمشاورة وما كان في معناها هو الجزم . والعرب تقول : قد أحزم لو أعزم . وقال الزمخشري : من عزم الأمور من معزومات الأمور . أي : مما يجب عليه العزم من الأمور . أو مما عزم اللّه أن يكون ، يعني : أن ذلك عزمة من عزمات اللّه لا بد لكم أن تصبروا وتتقوا . وقيل : من عزم الأمور من جدها . وقال مجاهد في قوله : فإذا عزم الأمر ، أي فإذا وجد الأمر
وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ
هم اليهود أخذ عليهم الميثاق في أمر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم فكتموه ونبذوه قاله : ابن عباس ، وابن جبير ، والسدي ، وابن جريج . وقال قوم : هم اليهود والنصارى . وقال الجمهور : هي عامة في كل من علمه اللّه علما ، وعلماء هذا الأمة داخلون في هذا الميثاق . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو وأبو بكر : بالياء فيهما على الغيبة ، إذ قبله الذين أوتوا الكتاب وبعده فنبذوه . وقرأ باقي السبعة : بالتاء للخطاب ، وهي كقوله :
لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ
« 2 » قرئ بالتاء والياء ، والظاهر عود الضمير إلى الكتاب . وقيل : هو للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : للميثاق . وقيل : للإيمان بالرسول لقوله :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 3 / 159 . ( 2 ) سورة البقرة : 2 / 83 .