تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
لم يجأ بهما . وقد يكون العكس . فمن قصد اللزوم مع ثبوت الألف قوله تعالى :
مُدْهامَّتانِ
« 1 » ومن قصد العروض مع عدم الألف قوله تعالى :
تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ
« 2 » واحمرّ خجلا . وجواب أما ففي الجنة ، والمجرور خبر المبتدأ ، أي فمستقرون في الجنة . وهم فيها خالدون جملة مستقلة من مبتدأ وخبر ، لم تدخل في حيز أما ، ولا في إعراب ما بعده . دلّت على أنّ ذلك الاستقرار هو على سبيل الخلود . وقال الزمخشري : ( فإن قلت ) : كيف موقع قوله : هم فيها خالدون بعد قوله : ففي رحمة اللّه ؟ ( قلت ) : موقع الاستئناف . كأنه قيل : كيف يكونون فيها ؟ فقيل : هم فيها خالدون ، لا يظعنون عنها ولا يموتون انتهى . وهو حسن . وقيل : جواب أما ففي الجنة هم فيها خالدون ، وهم فيها خالدون ابتداء . وخبر وخالدون العامل في الظرفين ، وكرر على طريق التوكيد لما يدل عليه من الاستدعاء والتشويق إلى النعيم المقيم .
تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ
الإشارة بتلك قيل : إلى القرآن كله . وقيل : إلى ما أنزل من الآيات في أمر الأوس والخزرج واليهود الذين مكروا بهم ، والتقدم إليهم بتجنب الافتراق . وكشف تعالى للمؤمنين عن حالهم وحال أعدائهم بقوله :
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ
« 3 » وقيل : تلك بمعنى هذه لما انقضت صارت كأنها بعدت . وقال الزمخشري : تلك آيات اللّه الواردة في الوعد والوعيد ، وكذا قال ابن عطية . قال الإشارة بتلك إلى هذه الآيات المتقدمة المتضمنة تعذيب الكفارة وتنعيم المؤمنين . وقرأ الجمهور نتلوها بالنون على سبيل الالتفات ، لما في إسناد التلاوة للمعظم ذاته من الفخامة والشرف . وقرأ أبو نهيك بالياء . والأحسن أن يكون الضمير المرفوع في نتلوها في هذه القراءة عائد على اللّه ، ليتحد الضمير . وليس فيه التفات ، لأنه ضمير غائب عاد على اسم غائب . ومعنى التلاوة : القراءة شيئا بعد شيء ، وإسناد ذلك إلى اللّه على سبيل المجاز ، إذ التالي هو جبريل لما أمره بالتلاوة كان كأنه هو التالي تعالى . وقيل : يجوز أن يكون معنى يتلوها ينزلها متوالية شيئا بعد شيء . وجوزوا في قراءة أبي نهيك أن يكون ضمير الفاعل عائدا على جبريل وإن لم يجر له ذكر للعلم به .
هامش
( 1 ) سورة الرحمن : 55 / 64 . ( 2 ) سورة الكهف : 18 / 17 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 106 .