تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 233

مساهمون:

ص٢٣٣
وقرأ مجاهد ، والحسن : تعلمون ، بفتح التاء والعين واللام المشددة ، وهو مضارع حذفت منه التاء ، التقدير : تتعلمون ، وقد تقدم الخلاف في المحذوف منهما . وقرأ أبو حيوة : تدرسون بكسر الراء . وروي عنه : تدرّسون ، بضم التاء وفتح الدال وكسر الراء المشددة أي : تدرسون غيركم العلم ، ويحتمل أن يكون التضعيف للتكثير لا للتعدية . وقرئ : تدرسون ، من أدرس بمعنى درّس نحو : أكرم وكرّم ، و : أنزل نزّل ، وقال الزمخشري : أوجب أن تكون الرئاسة التي هي قوّة التمسك بطاعة اللّه مسببة عن العلم والدراسة ، وكفى به دليلا على خيبة سعي من جهد نفسه وكدر وجه في جمع العلم ، ثم لم يجعله ذريعة إلى العمل ، فكان مثل من غرس شجرة حسناء تؤنقه بمنظرها ولا تنفعه بثمرها ، ثم قال أيضا ، بعد أسطر : وفيه أن من علم ودرس العلم ولم يعمل به فليس من اللّه في شيء ، وأن السبب بينه وبين ربه منقطع حيث لم تثبت النسبة إليه إلّا للمتمسكين بطاعته . انتهى كلامه . وفيه دسيسة الاعتزال ، وهو أنه : لا يكون مؤمنا عالما إلّا بالعمل ، وأن العمل شرط في صحة الإيمان .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 80 ]

وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً أَ يَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ( 80 )
وَلا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْباباً
قرأ الحرميان ، والنحويان ، والأعشى والبرجمي : برفع الراء على القطع ، ويختلس أبو عمرو الحركة على أصله ، والفاعل ضمير مستكن في يأمر عائد على اللّه ، قاله سيبويه ، والزجاج . وقال ابن جريج : عائد على : بشر ، الموصوف بما سبق ، وهو محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى على هذه القراءة : أنه لا يقع من بشر موصوف بما وصف به أن يجعل نفسه ربا فيعبد ، ولا هو أيضا يأمر باتخاذ غيره من ملائكة وأنبياء أربابا ، فانتفى أن يدعو لنفسه ولغيره . وإن كان الضمير عائدا على اللّه فيكون إخبارا من اللّه أنه لم يأمر بذلك ، فانتفى أمر اللّه بذلك ، وأمر أنبيائه . وقرأ عاصم وابن عامر ، وحمزة ولا يأمركم ، بنصب الراء ، وخرجه أبو علي وغيره على أن يكون المعنى : ولا له أن يأمركم ، فقدروا : أن ، مضمرة بعد : لا ، وتكون : لا ، مؤكدة معنى النفي السابق ، كما تقول : ما كان من زيد إتيان ولا قيام . وأنت تريد انتفاء كل واحد منهما عن زيد ، فلا للتوكيد في النفي السابق ، وصار المعنى : ما كان من زيد إتيان ولا منه قيام .