تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
وقال ابن عطية : إعلام أن سوء فعلهم عائد عليهم ، وأنه يبعدهم عن الإسلام . وقال الزمخشري : وما يعود وبال الضلال إلّا عليهم ، لأن العذاب يضاعف لهم بضلالهم وإضلالهم ، أو : وما يقدرون على إضلال المسلمين ، وإنما يضلون أمثالهم من أشياعهم . انتهى .
وَما يَشْعُرُونَ
أن ذلك الضلال هو مختص بهم أي : لا يفطنون لذلك لما دق أمره وخفي عليهم لما اعترى قلوبهم من القساوة ، فهم لا يعلمون أنهم يضلون أنفسهم . ودل ذلك على أن من أخطأ الحق جاهلا كان ضالا ، أو
وَما يَشْعُرُونَ
أنهم لا يصلون إلى إضلالكم ، أو : لا يفطنون بصحة الإسلام ، وواجب عليهم أن يعلموا لظهور البراهين والحجج ، ذكره القرطبي . أو : ما يشعرون أن اللّه يدل المسلمين على حالهم ، ويطلعهم على مكرهم وضلالتهم ، ذكره ابن الجوزي . وفي قوله : ما يشعرون ، مبالغة في ذمهم حيث فقدوا المنفعة بحواسهم .
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ
قال ابن عباس : هي التوراة والإنجيل وكفرهم بها من جهة تغيير الأحكام ، وتحريف الكلام أو الآيات التي في التوراة والإنجيل من وصف النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والإيمان به ، كما بين في قوله :
يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ
« 1 » قاله قتادة ، والسدي ، والربيع ، وابن جريح . أو : القرآن من جهة قولهم :
إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ
إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ
« 2 »
أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ *
« 3 » والآيات التي أظهرها على يديه من : انشقاق القمر ، وحنين الجذع ، وتسبيح الحصى ، وغير ذلك . أو : محمد والإسلام ، قاله قتادة ، أو : ما تلاه من أسرار كتبهم وغريب أخبارهم ، قاله ابن بحر . أو : كتب اللّه ، أو : الآيات التي يبين لهم فيها صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وصحة نبوّته ، وأمروا فيها باتباعه ، قاله أبو علي .
وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ
جملة حالية أنكر عليهم كفرهم بآيات اللّه وهم يشهدون أنها آيات اللّه ، ومتعلق الشهادة محذوف ، يقدّر على حسب تفسير الآيات ، فيقدّر بما يناسب ما
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 7 / 157 . ( 2 ) سورة الفرقان : 25 / 4 . ( 3 ) سورة الأنعام : 6 / 25 . والأنفال : 8 / 31 ، والنحل : 16 / 24 ، والمؤمنون : 23 / 83 ، والفرقان : 25 / 5 ، والنمل : 27 / 681 ، والأحقاف : 46 / 17 ، والقلم : 68 / 15 ، والمطففين : 83 / 13 .