تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وقال عبد الجبار : معنى
ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا
لم يكن على الدين الذي يدين به هؤلاء المحاجون ، ولكن كان على جهة الدين الذي يدين به المسلمون . وليس المراد أن شريعة موسى وعيسى لم تكن صحيحة . وقال علي بن عيسى : لا يوصف إبراهيم بأنه كان يهوديا ولا نصرانيا لأنهما صفتا ذمّ لاختصاصهما بفرقتين ضالتين ، وهما طريقان محرّفان عن دين موسى وعيسى ، وكونه مسلما لا يوجب أن يكون على شريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، بل كان على جهة الإسلام . والحنيف : اسم لمن يستقبل في صلاته الكعبة ، ويحج إليها ، ويضحي ، ويختتن . ثم سمي من كان على دين إبراهيم حنيفا . انتهى . وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل : أنه خرج إلى الشام يسأل عن الدين ، وأنه لقي عالما من اليهود ، ثم عالما من النصارى ، فقال له اليهودي : لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من غضب اللّه . وقال له النصراني : لن تكون على ديننا حتى تأخذ بنصيبك من لعنة اللّه . فقال زيد : ما أفرّ إلّا من غضب اللّه ، ومن لعنته . فهل تدلاني على دين ليس فيه هذا ؟ قالا : ما نعلمه إلّا أن تكون حنيفا . قال : وما الحنيف ؟ قال : دين إبراهيم ، لم يكن يهوديا ولا نصرانيا ، وكان لا يعبد إلّا اللّه وحده ، فلم يزل رافعا يديه إلى السماء . وقال : اللهم إني أشهدك أني على دين إبراهيم . وقال الرازي ما ملخصه : إن النفي إن كان في الأصول ، فتكون في الموافقة ليهود زمان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونصاراه . لأنهم غيروا فقالوا : المسيح ابن اللّه ، وعزير ابن اللّه . لا في الأصول التي كان عليها اليهود والنصارى الذين كانوا على ما جاء به موسى وعيسى ، وجميع الأنبياء متوافقون في الأصول ، وإن كان في الفروع فلأن اللّه نسخ شريعة إبراهيم بشريعة موسى وعيسى ، وأما موافقته لشريعة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فإن كان في الأصول فظاهر ، وإن كان في الفروع فتكون الموافقة في الأكثر ، وإن خالف في الأقل فلم يقدح في الموافقة .
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
قال ابن عباس : قالت رؤساء اليهود : واللّه يا محمد ، لقد علمت أنا أولى الناس بدين إبراهيم منك ومن غيرك ، وانه كان يهوديا ، وما بك إلّا الحسد . فنزلت . و روي حديث طويل في اجتماع جعفر وأصحابه ، وعمرو بن العاص ، وأصحابه .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 202 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل