تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ
هذا خبر من اللّه جزم مؤكد فصل به بين المختصمين ، والإشارة إلى القرآن على قول الجمهور ، والظاهر أنه إشارة إلى ما تقدم من أخبار عيسى ، وكونه مخلوقا من غير أب ، قاله ابن عباس ، وابن جريج ، وابن زيد ، وغيرهم . أي : هذا هو الحق لا ما يدعيه النصارى فيه من كونه إلها أو ابن اللّه ، ولا ما تدعيه اليهود فيه ، وقيل : هذا إشارة إلى ما بعده من قوله
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
ويضعف بأن هذه الجملة ليست بقصص وبوجود حرف العطف في قوله : وما قال بعضهم إلّا إن أراد بالقصص الخبر ، فيصح على هذا ، ويكون التقدير : إن الخبر الحق أنه ما من إله إلّا اللّه . انتهى . لكن يمنع من هذا التقدير وجود واو العطف واللام في : لهو ، دخلت على الفصل . والقصص خبر إن ، والحق صفة له ، والقصص مصدر ، أو فعل بمعنى مفعول ، أي : المقصوص ، كالقبض بمعنى المقبوض ، ويجوز أن يكون : هو ، مبتدأ و : القصص ، خبره ، والجملة ، في موضع خبر إن ، ووصف القصص بالحق إشارة إلى القصص المكذوب الذي أتى به نصارى نجران ، وغيرهم ، في أمر عيسى وإلهيته .
وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا اللَّهُ
أي : المختص بالإلهية هو اللّه وحده ، وفيه ردّ على الثنوية والنصارى ، وكل من يدعي غير اللّه إلها . و : من ، زائدة لاستغراق الجنس ، و : إله ، مبتدأ محذوف الخبر ، و : اللّه ، بدل منه على الموضع ، ولا يجوز البدل على اللفظ ، لأنه يلزم منه زيادة : من ، في الواجب ، ويجوز في العربية في نحو هذا التركيب نصب ما بعد : إلّا ، نحو ما من شجاع إلّا زيدا ، ولم يقرأ بالنصب في هذه الآية ، وإن كان جائزا في العربية النصب على الاستثناء .
وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
إشارة إلى وصفي الإلهية وهما : القدرة الناشئة عن الغلبة فلا يمتنع عليه شيء ، والعلم المعبر عنه بالحكمة فيما صنع والإتقان لما اخترع ، فلا يخفى عنه شيء . وهاتان الصفتان منفيتان عن عيسى . ويجوز في : لهو ، من الإعراب ما جاز في : لهو القصص ، وتقديم ذكر فائدة الفصل .
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ
قال مقاتل : فإن تولوا عن الملاعنة . وقال