تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وقال الزمخشري : مستوفي أجلك ، ومعناه أي : عاصمك من أن يقتلك الكفار ، ومؤخرك إلى أجل كتبته لك ، ومميتك حتف أنفك لا قتلا بأيديهم . وقيل : متوفيك : قابضك من الأرض من غير موت ، قاله الحسن ، والضحاك ، وابن زيد ، وابن جريج ، ومطر الوراق ، ومحمد بن جعفر بن الزبير ، من : توفيت مالي على فلان إذا استوفيته . وقيل : أجعلك كالمتوفي ، لأنه بالرفع يشبهه . وقيل : آخذك وافيا بروحك وبدنك . وقيل : متوفيك : متقبل عملك ، ويضعف هذا من جهة اللفظ . وقال أبو بكر الواسطي : متوفيك عن شهواتك . قال ابن عطية : وأجمعت الأمة على ما تضمنه الحديث المتواتر من : « أن عيسى في السماء حي ، وأنه ينزل في آخر الزمان ، فيقتل الخنزير ، ويكسر الصليب ، ويقتل الدجال ، ويفيض العدل ، وتظهر به الملة ، ملة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويحج البيت ، ويعتمر ، ويبقى في الأرض أربعا وعشرين سنة » وقيل : أربعين سنة . انتهى .
وَرافِعُكَ إِلَيَّ
الرفع نقل من سفل إلى علو ؛ و : إليّ ، إضافة تشريف . والمعنى : إلى سمائي ومقر ملائكتي . وقد علم أن الباري تعالى ليس بمتحيز في جهة ، وقد تعلق بهذا المشبهة في ثبوت المكان له تعالى . وقيل : إلى مكان لا يملك الحكم فيه في الحقيقة ولا في الظاهر إلّا أنا ، بخلاف الأرض ، فإنه قد يتولى المخلوقون فيها الأحكام ظاهرا . وقيل : إلى محل ثوابك . قال ابن عباس : رفعه إلى السماء ، سماء الدنيا ، فهو فيها يسبح مع الملائكة ، ثم يهبطه اللّه عند ظهور الدجال على صخرة بيت المقدس . قيل : كان عيسى على طور سيناء ، وهبت ريح فهرول عيسى فرفعه اللّه في هرولته ، وعليه مدرعة من شعر . وقال الزجاج : كان عيسى في بيت له كوة ، فدخل رجل ليقتله ، فرفع عيسى من البيت وخرج الرجل في شبه عيسى يخبرهم أن عيسى ليس في البيت ، فقتلوه . وروى أبو بكر بن أبي شيبة ، عن ابن عباس قال : رفع اللّه عيسى من روزنة كانت في البيت .
وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا
جعل الذين كفروا دنسا ونجسا فطهره منهم ، لأن صحبة الأشرار وخلطة الفجار تتنزل منزلة الدنس في الثوب ، والمعنى : أنه تعالى يخلصه
البحر المحيط في التفسير — صفحة 177 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل