تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 555

مساهمون:

ص٥٥٥
لمن منع من إنفاذ الوصية بالتمتيع المذكور ، أو أخرجهن وهنّ لا يخترن الخروج ، ومشعر بالوعيد على ذلك . وقوله : حكيم ، إظهار أن ما شرع من ذلك فهو جار على الحكمة والإتقان ، ووضع الأشياء مواضعها . قال ابن عطية : وهذا كله قد زال حكمه بالنسخ المتفق عليه إلّا ما قاله الطبري عن مجاهد وفي ذلك نظر على الطبري . انتهى كلامه . وقد تقدّم أوّل الآية ما نقل عن مجاهد من أنها محكمة ، وهو قول ابن عطية في ذلك .
وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ
ظاهره العموم كما ذهب إليه أبو ثور ، وقد تقدّم في قوله :
وَمَتِّعُوهُنَّ
اختلاف العلماء فيما يخصص به العموم ، فأغنى عن إعادته ، وتعلق : بالمعروف ، بما تعلق به للمطلقات ، وقيل بقوله : متاع ، وقيل : المراد بالمتاع هنا نفقة العدّة .
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
. قال ابن زيد : نزلت هذه الآية مؤكدة لأمر المتعة ، لأنه نزل قبل :
حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ
« 1 » فقال رجل : فإن لم أرد أن أحسن لم أمتع ، فنزلت
حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ
. وإعراب : حقا ، هنا كإعراب : حقا على المحسنين ، وظاهر : المتقين : من يتصف بالتقوى التي هي أخص من اتقاء الشرك ، وخصوا بالذكر تشريفا لهم ، أو لأنهم أكثر الناس وقوفا واللّه أسرعهم لامتثال أمر اللّه ، وقيل : على المتقين أي : متقي الشرك .
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ
أي مثل هذا التبيين الذي سبق من الأحكام ، يبين لكم في المستقبل ما بقي من الأحكام التي يكلفها العباد .
لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ
ما يراد منكم من التزام الشرائع والوقوف عندها ، لأن التبيين للأشياء مما يتضح للعقل بأول إدراك ، بخلاف الأشياء المغيبات والمجملات ، فإن العقل يرتبك فيها ، ولا يكاد يحصل منها على طائل . قيل : وفي هذه الآيات من بدائع البديع ، وصنوف الفصاحة : النقل من صيغة :
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 2 / 236 .