الثامن :
أنها الجمعة ، وفي سائر الأيام الظهر . روي ذلك عن علي
، ذكره ابن حبيب .
التاسع : أنها العتمة والصبح ، قاله عمر وعثمان .
العاشر : أنها الصبح والعصر معا ، قاله أبو بكر الأبهري من فقهاء المالكية .
ورجح كل قول من الأقوال التي عينت فيها : أن الوسطى هي كذا ، بأحاديث وردت في فضل تلك الصلاة ، ورجح بعضها بأنها وسط بين كذا وكذا ، ولا حجة في شيء من ذلك ، لأن ذكر فضل صلاة معينة لا يدل على أنها التي أراد اللّه بقوله :
وَالصَّلاةِ الْوُسْطى
ولأن كونها وسطا بين كذا وكذا لا يصلح أن يبنى منه أفعل التفضيل ، كما بيناه قبل .
وقد صنف شيخنا الإمام المحدّث ، أوحد زمانه وحافظ أوانه ، شرف الدين أبو محمد عبد المؤمن بن خلف بن أبي الحسن بن العفيف شرف بن الخضر بن موسى الدمياطي كتابا في هذا المعنى سماه ( كتاب كشف المغطى في تبيين الصلاة الوسطى ) قرأناه عليه ، ورجح فيه
أنها صلاة العصر ، وأن ذلك مروي نصا عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، روى ذلك عنه :
عليّ بن أبي طالب
، واستفاض ذلك عنه ، وعبد اللّه بن مسعود ، وحذيفة بن اليمان ، وعبد اللّه بن عباس ، وسمرة بن جندب ، وعبد اللّه بن عمر ، وأبو هريرة ، وأبو هاشم بن عتبة بن ربيعة . وذكر فيه بقية الأقاويل العشرة التي سردناها ، وزاد سبعة أقاويل :
أحدها : أنها الجمعة خاصة . الثاني : أنها الجماعة في جميع الصلوات . الثالث :
أنها صلاة الخوف . الرابع : أنها الوتر ، واختاره أبو الحسن عليّ بن محمد السخاوي النحوي المقري . الخامس : أنها صلاة عيد الأضحى . السادس : أنها صلاة العيد يوم الفطر . السابع : أنها صلاة الضحى ، حكاه بعضهم وتردد فيه .
فإن ثبت هذا القول فيكون تمام سبعة عشر قولا ، والذي ينبغي أن نعوّل عليه منها هو .
قول رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو : أنها صلاة العصر
، وبه قال شيخنا الحافظ أبو محمد ، رحمه اللّه ، أخبرنا المسند أبو بكر محمد بن أبي الطاهر إسماعيل بن عبد المحسن الدمشقي ، بقراءتي عليه بالقاهرة من ديار مصر ، حرسها اللّه ، عن أبي الحسن المؤيد بن محمد بن علي الطوسي المقري ، قال : أخبرنا فقيه الحرم : أبو عبد اللّه محمد بن الفضل بن أحمد الصاعدي ، قال : أخبرنا أبو الحسن عبد الغفار بن محمد بن عبد الغفار الفارسي ( ح ) .