بالنسبة إلى القتل ، فذهب النخعي والثوري : إلى أنه يستتاب محبوسا أبدا ، وذهب طاوس ، وعبيد بن عمير ، والحسن ، على خلاف عنه ، وعبد العزيز بن أبي سلمة ، والشافعي : في أحد قوليه ، إلى أنه يقتل من غير استتابة . وروي نحو هذا عن أبي موسى ، ومعاذ ، وقال جماعة من أهل العلم : يستتاب ، وهل يستتاب في الوقت ؟
أو في ساعة واحدة ؟ أو شهر ؟ روي هذا عن علي
، أو ثلاثة أيام ؟ وروي عن عمر ، وعثمان ، وهو قول مالك فيما رواه ابن القاسم ، وقول أحمد ، وإسحاق ، والشافعي ، في أحد قوليه ، وأصحاب الرأي : أو مائة مرة ؟ وهو قول الحسن .
وقال عطاء : إن كان ابن مسلمين قتل دون استتابة ، وإن كان أسلم ثم ارتد أستتيب .
وقال الزهري : يدعى إلى الإسلام ، فإن تاب وإلّا قتل . وقال أبو حنيفة : يعرض عليه الإسلام ، فإن أسلم وإلّا قتل مكانه إلّا أن يطلب أن يؤجل ، فيؤجل ثلاثة أيام . والمشهور عنه ، وعن أصحابه ، أنه لا يقتل حتى يستتاب .
والزنديق عندهم والمرتد سواء .
وقال مالك : تقتل الزنادقة من غير استتابة ، ولو ارتد ثم راجع ثم ارتد ، فحكمه في الردة الثانية أو الثالثة أو الرابعة كالأولى ، وإذا راجع في الرابعة ضرب وخلي سبيله ، وقيل :
يحبس حتى يرى أثر التوبة والإخلاص عليه ، ولو انتقل الكافر من كفر إلى كفر ، فالجمهور على أنه لا يقتل .
وذكر المزني ، والربيع ، عن الشافعي : أن المبدل لدينه من أهل الذّمة يلحقه الإمام بأرض الحرب ، ويخرجه من بلده ، ويستحل ماله مع أموال الحربيين إن غلب على الدار ، هذا حكم الرجل .
وأما المرأة إذا ارتدّت فقال مالك ، والأوزاعي ، والليث ، والشافعي : تقتل كالرجل سواء ، وقال عطاء ، والحسن ، والثوري ، وأبو حنيفة وأصحابه ، وابن شبرمة ، وابن عطية لا تقتل . وروي ذلك عن علي
وابن عباس .
وأمّا ميراثه ، فأجمعوا على أن أقرباءه من الكفار لا يرثونه إلّا ما نقل عن قتادة ، وعمر بن عبد العزيز ، أنهم يرثونه ، وقد روي عن عمر خلاف هذا ،
وقال علي ، والحسن ، والشعبي ، والحكم ، والليث ، وأبو حنيفة في أحد قوليه ، وابن راهويه : يرثه أقرباؤه المسلمون .
وقال مالك ، وربيعة ، وابن أبي ليلى ، والشافعي ، وأبو ثور : ميراثه في بيت
البحر المحيط في التفسير — صفحة 393
مساهمون: أبي حيان الأندلسي
ص٣٩٣