تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
وقرأ باقي السبعة : لرءوف ، مهموزا على وزن ندس ، قال الشاعر :
يرى للمسلمين عليه حقا * كحق الوالد الرؤوف الرحيم
وقال الوليد بن عقبة :
وشر الظالمين فلا تكنه * يقابل عمه الرؤوف الرحيم
وقرأ أبو جعفر بن القعقاع : لروف ، بغير همز ، وكذلك سهل كل همزة في كتاب اللّه ، ساكنة كانت أو متحركة . ولما كان نفي الجملة السابقة مبالغا فيها من حيث لام الجحود ، ناسب إثبات الجملة الخاتمة مبالغا فيها ، فبولغ فيها بأن وباللام وبالوزن على فعول وفعيل ، كل ذلك إشارة إلى سعة الرحمة وكثرة الرأفة . وتأخر الوصف بالرحمة لكونه فاصلة ، وتقدّم المجرور اعتناء بالمرءوف بهم . وقال القشيري : من نظر الأمر بعين التفرقة ، كبر عليه أمر التحويل ؛ ومن نظر بعين الحقيقة ، ظهر لبصيرته وجه الصواب .
وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ
: أي من كان مع اللّه في جميع الأحوال على قلب واحد ، فالمختلفات من الأحوال له واحدة ، فسواء غير ، أو قرّر ، أو أثبت ، أو بدل ، أو حقق ، أو حوّل ، فهم به له في جميع الأحوال . قال قائلهم :
حيثما دارت الزجاجة درنا * يحسب الجاهلون أنا جننا
قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّماءِ
: تقدّم حديث البراء ، وتقدّم ذكر الخلاف في هذه الآية . وقوله :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ
: أيهما نزل قبل ؟ ونرى هنا مضارع بمعنى الماضي ، وقد ذكر بعض النحويين أن مما يصرف المضارع إلى الماضي قد ، في بعض المواضع ، ومنه :
قَدْ يَعْلَمُ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ
« 1 » ،
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ
« 2 » ،
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ
« 3 » . وقال الشاعر :
لعمري لقوم قد نرى أمس فيهم * مرابط للأمهار والعكر الدثر
قال الزمخشري : قد نرى : ربما نرى ، ومعناه : كثرة الرؤية ، كقوله : قد أترك القرن مصفرا أنامله
هامش
( 1 ) سورة النور : 24 / 64 . ( 2 ) سورة الحجر : 15 / 97 . ( 3 ) سورة الأحزاب : 33 / 18 .