تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير العز بن عبد السلام — صفحة 46

مساهمون:

ص٤٦
« ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ »
نزلت ، لأن كاتب سليمان آصف بن برخيا واطأ نفرا من الجن على أن دفنوا كتاب سحر تحت كرسي سليمان عليه الصلاة والسّلام ثم أخرجوه بعد موت سليمان عليه الصلاة والسّلام وقالوا : هذا سحر سليمان ، فبرأه اللّه تعالى من ذلك ، أو استرقت الشياطين السمع ، واستخرجت السحر ، فاطلع عليه سليمان عليه الصلاة والسلام فنزعه منهم ودفنه تحت كرسيه ، فلم يقدر الشياطين أن يدنوا إلى الكرسي في حياته ، فلما مات قالت للإنس : إن العلم الذي سخر به سليمان الريح والجن تحت كرسيه فأخرجوه ، وقالوا : كان ساحرا ، ولم يكن نبيا ، فتعلموه وعلموه ، فبرأه اللّه تعالى من ذلك .
« وَلكِنَّ الشَّياطِينَ كَفَرُوا »
بنسبتهم سليمان عليه الصلاة والسّلام إلى السحر أو بما استخرجوه من السحر .
« يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ »
بإلقائه في قلوبهم أو بدلالتهم عليه حتى أخرجوه .
« وَما أُنْزِلَ »
ما بمعنى الذي ، أو نافيه .
« الْمَلَكَيْنِ »
بالكسر علجان من علوج بابل ، والقراءة المشهورة بالفتح ، زعمت سحرة اليهود أن جبريل وميكائيل أنزل السحر على لسانهما إلى سليمان عليه الصلاة والسّلام فأكذبهم اللّه ، والتقدير : وما كفر سليمان وما أنزل على الملكين ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس .
« بِبابِلَ هارُوتَ وَمارُوتَ »
وهم رجلان ببابل ، أو هاروت وماروت ملكان أهبطا إلى الأرض في زمن إدريس عليه الصلاة والسّلام فلما عصيا لم يقدرا على الرقي إلى السماء فكانا يعلمان السحر .
« السِّحْرَ »
خدع ومعان تحول الإنسان حمارا وتقلب بها الأعيان وتنشأ بها الأجسام ، أو هو تخييل ولا يقدر الساحر على قلب الأعيان ولا إنشاء الأجسام ، قال اللّه تعالى
يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّها تَسْعى
[ طه : 66 ] ، ولما سحر الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم كان يخيل إليه أنه يفعل الشيء ولم يكن فعله قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه : الساحر يوسوس ويمرض ويقتل . إذ التخيل بدو الوسوسة ، والوسوسة بدو المرض ، والمرض بدو التلف .