رحمة اللّه تراجعت « 1 » .
وروى أشهب « 2 » عن مالك « 3 » أنه قال : بلغني أن تلك الحمامة أتت فوقعت قريبا من داود وهي من ذهب ، فلما رآها أعجبته فقام ليأخذها ، فكانت قرب يده ، ثم طارت فأتبعها بصره ، فوقعت عينه على تلك المرأة وهي تغسل « 4 » ولها شعر طويل .
فبلغني أنه أقام أربعين ليلة ساجدا حتى نبت العشب من دموع عينيه .
ويراد بالركوع في هذا الموضع : السجود .
قال السدي : كان داود قد قسم الدهر ثلاثة أيام : يوما يقضي فيه بين الناس ويوما يخلو فيه لعبادة ربه عزّ وجل ، ويوما يخلو فيه لنسائه ، وكان له تسع وتسعون امرأة ، وكان فيما يقرأ من الكتب : فضل إبراهيم وإسحاق ويعقوب صلّى اللّه عليهم « 5 » وسلم .
فلما وجد ذلك فيما يقرأ من الكتب قال : يا رب ، إن الخير قد ذهب - به آبائي ، فأعطني مثل ما أعطيتهم . فأوحى اللّه إليه أن آباءك ابتلوا ببلاء لم تبتل به ، ابتلي إبراهيم بذبح ابنه فصبر ، وابتلي إسحاق بذهاب بصره ، وابتلي يعقوب بحزنه على يوسف ، وإنك لم
هامش
( 1 ) ورد في الكشف والبيان 229 عن ثابت .
( 2 ) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي ، أبو عمرو المصري فقيه ، ثقة . روى عن مالك .
توفي بمصر سنة 204 ه .
انظر : وفيات الأعيان 1 - 238 ت 100 ، وتهذيب التهذيب 1 - 359 ت 654 .
( 3 ) هو مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي أبو عبد اللّه ، إمام دار الهجرة ، أحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة . حدث عن نافع والزهري وغيرهما ، وحدث عن ابن وهب والقاسم توفي سنة 179 .
انظر : تذكرة الحفاظ 1 - 207 ت 199 ، والديباج المذهب 17 .
( 4 ) ( ح ) : " تغتسل " .
( 5 ) ( ح ) : " عليه " .