فإنما سألوا تعجيل حظهم من العذاب ، قاله ابن عباس ومجاهد وقتادة « 1 » . فهو مثل قولهم : "
اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ
" الآية « 2 » .
وقال السدي : إنما سألوا تعجيل رؤية حظهم من الجنة ورؤية منازلهم ليعلموا حقيقة ما يعدهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 3 » .
وقال ابن جبير : سألوا تعجيل حظهم من الجنة يتنعمون به في الدنيا « 4 » .
وقيل : إنما سألوا تعجيل رزقهم قبل وقته « 5 » .
وقيل : إنما سألوا تعجيل كتبهم « 6 » التي تؤخذ بالإيمان والشمائل ، لينظروا أبأيمانهم يعطونها أم بشمائلهم ، فيعلمون أمن أهل الجنة هم أم من أهل النار ، استهزاء منهم بالقرآن وبوعد اللّه جل ذكره « 7 » .
هذا قوله تعالى ذكره :
اصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ
- إلى قوله -
وَقَلِيلٌ ما هُمْ
« 8 » منسوخ بالأمر بالقتال ، أمر اللّه جل ذكره نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر على قول المشركين والاحتمال منهم ، وقد علم تعالى أنه سيأمره بقتالهم في وقت آخر ، فينسخ الآخر الأول « 9 » .
هامش
( 1 ) انظر : جامع البيان 23 - 85 ، والمحرر الوجيز 14 - 16 ، وابن كثير 4 - 30 .
( 2 ) الأنقال آية 32 .
( 3 ) انظر : جامع البيان 23 - 85 ، تفسير ابن كثير 4 - 30 قيل . . .
( 4 ) انظر : تفسير الثوري 257 ، وجامع البيان 23 - 85 ، وجامع القرطبي 15 - 157 . وفي تفسير ابن كثير 4 - 30 : قيل . . .
( 5 ) قاله إسماعيل بن أبي خالد في جامع البيان 23 - 85 .
( 6 ) ( ح ) : " كتابهم " .
( 7 ) انظر : معاني الزجاج 4 - 323 ، وجامع البيان 23 - 85 .
( 8 ) ص : 16 - 23 .
( 9 ) انظر : الإيضاح 391 ، والناسخ والمنسوخ لابن العربي 2 - 343 .