[ سورة مريم ( 19 ) : الآيات 69 إلى 71 ]
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا ( 69 ) ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها صِلِيًّا ( 70 ) وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا ( 71 )
69 -
ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ
طائفة شاعت أي تبعت غاويا من الغواة
أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمنِ عِتِيًّا
جرأة أو فجورا ، أي لنخرجنّ من كلّ طائفة من طوائف الغيّ أعتاهم فأعتاهم ، فإذا اجتمعوا طرحناهم في النار على الترتيب نقدم أولاهم بالعذاب فأولاهم ، وقيل المراد بأشدّهم عتيا الرؤساء لتضاعف جرمهم لكونهم ضلّالا ومضلّين ، قال سيبويه : أيهم مبني على الضمّ لسقوط صدر الجملة التي هي صلته وهو هو من هو أشدّ ، حتى لو جيء به لأعرب بالنصب ، وقيل أيهم هو أشدّ وهذا لأنّ الصلة توضح الموصول وتبيّنه كما أنّ المضاف إليه يوضح المضاف ويخصّصه ، فكما أنّ حذف المضاف إليه في من قبل يوجب بناء المضاف وجب أن يكون حذف الصلة أو شيء منها موجبا للبناء وموضعها نصب بننزع ، وقال الخليل : هي معربة وهي مبتدأ وأشدّ خبره ، وهو رفع على الحكاية تقديره لننزعنّ الذين يقال فيهم أيهم أشدّ على الرحمن عتيا ، ويجوز أن يكون النزع واقعا على من كلّ شيعة كقوله :
وَوَهَبْنا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنا
« 1 » أي لننزعنّ بعض كلّ شيعة ، فكأنّ قائلا قال : من هم ؟ فقيل أيهم أشدّ عتيا ، وعلى يتعلق بأفعل أي عتوّهم أشدّ على الرحمن .
70 -
ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلى بِها
أحقّ بالنار
صِلِيًّا
تمييز ، أي دخولا ، والباء تتعلق بأولى .
71 -
وَإِنْ مِنْكُمْ
أحد
إِلَّا وارِدُها
داخلها ، والمراد النار ، والورود :
الدخول عند عليّ وابن عباس رضي اللّه عنهم ، وعليه جمهور أهل السنة لقوله تعالى :
فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ
« 2 » ولقوله تعالى :
لَوْ كانَ هؤُلاءِ آلِهَةً ما وَرَدُوها
« 3 » ولقوله :
ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا
« 4 » إذ النجاة إنما تكون بعد الدخول لقوله عليه السّلام : ( الورود الدخول لا يبقى برّ ولا فاجر إلا دخلها فتكون على المؤمنين بردا وسلاما كما كانت على إبراهيم وتقول النار للمؤمن : جز يا مؤمن فإن نورك أطفأ لهبي ) « 5 » وقيل الورود بمعنى الدخول لكنه يختص بالكفار لقراءة ابن عباس وإن منهم ، وتحمل القراءة
هامش
( 1 ) الآية 50 من هذه السورة .
( 2 ) هود ، 11 / 98 .
( 3 ) الأنبياء ، 21 / 99 .
( 4 ) الآية 72 .
( 5 ) أحمد وابن أبي شيبة .