تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤

[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 20 إلى 22 ]

وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 20 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 21 ) وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 22 )
الدُّنْيا
بالحدّ ، ولقد ضرب النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ابن أبي وحسانا ومسطحا الحدّ
وَالْآخِرَةِ
بالنار وغيرها « 1 » إن لم يتوبوا
وَاللَّهُ يَعْلَمُ
بواطن الأمور وسرائر الصدور
وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي أنه قد علم محبة من أحبّ الإشاعة وهو معاقب عليها « 2 » . 20 -
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
لعجّل لكم العذاب ، وكرّر المنّة بترك المعاجلة بالعقاب مع حذف الجواب مبالغة في المنّة عليهم والتوبيخ لهم
وَأَنَّ اللَّهَ رَؤُفٌ
حيث أظهر براءة المقذوف وأثاب
رَحِيمٌ
بغفرانه جناية القاذف إذا تاب . 21 -
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ
أي آثاره ووساوسه بالإصغاء إلى الإفك والقول فيه
وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُواتِ الشَّيْطانِ فَإِنَّهُ
فإنّ الشيطان
يَأْمُرُ بِالْفَحْشاءِ
ما أفرط قبحه
وَالْمُنْكَرِ
ما تنكره النفوس فتنفر عنه ولا ترتضيه
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
ولولا أنّ اللّه تفضّل عليكم بالتوبة الممحصة لما طهر منكم أحد آخر الدهر من دنس إثم الإفك
وَلكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشاءُ
يطهّر التائبين بقبول توبتهم إذا محّضوها
وَاللَّهُ سَمِيعٌ
لقولهم
عَلِيمٌ
بضمائرهم وإخلاصهم . 22 -
وَلا يَأْتَلِ
ولا يحلف ، من ائتلى إذا حلف افتعال من الأليّة ، أو لا يقصّر من الألو
أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ
في الدين
وَالسَّعَةِ
في الدنيا
أَنْ يُؤْتُوا
أي لا يؤتوا إن كان من الأليّة
أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
أي لا يحلفوا على أن يحسنوا إلى المستحقين للإحسان ، أو لا يقصّروا في أن يحسنوا إليهم ، وإن كانت بينهم وبينهم شحناء لجناية اقترفوها
وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا
العفو الستر والصفح الإعراض ، أي وليتجاوزوا عن الجفاء وليعرضوا عن العقوبة
أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) في ( ز ) وعدها . ( 2 ) في ( ظ ) وهو تعالى معاقبه عليها ، وفي ( ز ) وهو معاقبه عليها .